الكرة التي حملت رسالة وطن
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
لم تكن الكرة التي سددها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية ، خلال زيارته لملعب أرامكو، مجرد كرة تتدحرج فوق العشب الأخضر، ولم تكن الابتسامة التي ارتسمت على الوجوه مجرد لحظة عابرة في زيارة رسمية. فقد كان للمشهد ، في تقديري ، معنى أكبر من الملعب ، ورسالة أبعد من حدود كرة القدم بشكل خاص والرياضة بشكل عام .
في منطقة تعيش على وقع توترات متصاعدة ، وتواجه فيها منشآت الطاقة ومرافقها الحيوية تحديات ومخاطر أمنية ، يزور أمير المنطقة الشرقية هذا الصرح الرياضي ، وإلى جانبه قيادات أرامكو السعودية وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي م أمين الناصر ، إحدى أكبر شركات الطاقة في العالم ، وسط أجواء من الهدوء والأريحية والثقة .
وهنا تحديداً تكمن دلالة المشهد كاملاً ….
فبينما تنشغل المنطقة بحسابات الصراع ومخاوف التصعيد ، تنشغل بلادنا ببناء الملاعب ، واستكمال المشروعات ، والاستعداد لاستقبال الجماهير، وصناعة مستقبل لا تسمح للتحديات بأن توقف مسيرته .
لم يكن الأمير بحاجة إلى خطاب طويل ليبعث برسالة طمأنينة ، ولم تكن قيادات أرامكو بحاجة إلى بيانات تؤكد استمرار العمل . فقد تحدث المشهد بلغته الخاصة ، وكأنه يقول للداخل والخارج نحن ندرك ما يدور حولنا ، ونعرف حجم التحديات ، لكننا نثق بقيادتنا ، وبقدرات دولتنا ، وبجاهزية مؤسساتنا ، ولا نسمح للخوف بأن يعطل حياتنا .
ولعل أجمل ما في تلك الزيارة أن الثقة لم تكن شعاراً معلقاً على الجدران ، بل سلوكاً ظهر في بساطة الأمير، وفي هدوء المسؤولين ، وفي مشروع يمضي نحو الاكتمال رغم كل ما يحيط بالمنطقة من اضطرابات .
لقد كانت زيارة تفقدية في ظاهرها ، لكنها في قراءتي حملت رسالة وطنية وسياسية بليغة : أن أمن الأوطان لا يُقاس فقط بما تملكه من وسائل الدفاع ، بل أيضاً بما يشعر به أبناؤها من استقرار وثقة في أصعب الظروف .
وفي النهاية ، لم تكن أهم لقطة في ذلك الملعب هي اتجاه الكرة التي سددها الأمير، بل الرسالة التي انطلقت معها : هنا وطن يعرف حجم المخاطر، لكنه يعرف جيداً حجم قوته .

