ما بعد المنصب

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
مهما طال الزمن أو قصر، فإن المنصب الذي تتولاه لن يدوم لك . هل فكرت فيما ستتركه من أثر بعد مغادرتك المنصب ؟ وما السمعة التي ستبقى لك بعد رحيلك ؟ ألم تسمع أن كرسي المنصب مثل كرسي الحلاق ، لك ولغيرك ؟! ثم ألم تتعلم ممن سبقوك من أصحاب المناصب والجاه ؟ مسؤول يترك منصبه فيتنفس العاملون الصعداء ، وآخر يغادر فيشعر الجميع أنهم فقدوا إنساناً قبل أن يفقدوا مديراً .
أمامي نماذج متعددة على مستوى المدينة التي أسكنها ، وكذلك نماذج على مستوى الوطن . بعضهم لا تزال أسماؤهم كالنجوم الساطعة في سماء ليل دامس ، وآخرون كلما ذُكرت أسماؤهم في المجالس ، تسمع كلمات الشماتة وحمد الله على رحيلهم . كم تمنيت أن أستطيع ذكر بعض الأسماء التي اتفق كل من عمل تحت إمرتهم على أنهم فرحوا ، وربما احتفلوا ، بمجرد تركهم لمناصبهم . ولكني عزفت عن ذلك ، تاركاً الأمر بينهم وبين مرؤوسيهم ومجتمعهم ومن تعامل معهم . أما من تركوا سمعة طيبة وأثراً إيجابياً فيمن حولهم ، فأخشى أن أذكر بعضهم وأنسى آخرين يستحقون الذكر. فالأمر ليس متعلقاً بأشخاص بعينهم ، بل بنماذج مختلفة نجدها في كل مدينة أو منطقة أو مجتمع .
أحد الأصدقاء الأعزاء يقول إنه سأل والده ، قبل أن يتوفى رحمه الله ، عما سيتركه لهم . فكانت إجابة والده : سأترك لكم أثراً تعادل قيمته كنوز الدنيا ” . بينما يخجل أبناء رجل كان قاسياً في تعامله ، لا يساعد أحداً ، ولا يترك بصمة طيبة في مكان عمله أو مجتمعه ، كلما ذُكر اسم والدهم في المجالس وبين الناس .
المناصب لا تدوم لأصحابها ، لكن ما يتركونه في نفوس الناس بعد ترك مناصبهم ، يبقى شاهداً لهم أو عليهم . فاحرص ، وأنت على كرسيك ، أن تترك أثراً يجعل الناس يفتقدونك حين تغادره ، لا أن يحتفلوا برحيلك عنهم

