الدوري ذهب لمن يستحقه

محمد البكر

لا يختلف اثنان على أن النصر استحق بطولة الدوري عن جدارة واستحقاق . فهذا الاستحقاق لم يأتِ صدفة ، ولم يكن ثمرة ظرف عابر، ولا نتيجة تراجع هذا المنافس أو ذاك ، بل كان حصيلة عمل واضح ، وأدوات مكتملة ، ورغبة جامحة في العودة إلى منصة الدوري بعد غياب .

النصر امتلك ما يؤهله للبطولة – مدرباً خبيراً يعرف كيف يدير التفاصيل ، ولاعبين دوليين كباراً يملكون الجودة والخبرة ، وقاعدة جماهيرية عريضة كانت حاضرة بدعمها وشغفها ، وفريقاً لديه الدافع النفسي والفني لإنهاء الموسم في القمة .

أما من يحاول اختزال البطولة في تراجع الهلال أو الاتحاد ، فذلك طرح لا يصمد كثيراً أمام منطق كرة القدم . فالهلال والاتحاد ، وغيرهما من الأبطال ، سبق أن حققوا الدوري في مواسم لم يكن فيها المنافسون في أفضل حالاتهم . وهذه طبيعة البطولات الطويلة ، من يعرف كيف يستثمر ظروفه ، ويتعامل مع تعثر الآخرين ، هو من يصل في النهاية .

وقد يذهب البعض إلى التحكيم أو غيره من الأعذار الجاهزة ، لكن الحقيقة أن الأخطاء التحكيمية جزء من كرة القدم ، تستفيد منها فرق وتتضرر منها أخرى ، ولا يمكن أن تكون وحدها سبباً كافياً لتفسير بطولة تُحسم عبر موسم طويل ، ومباريات كثيرة ، وتقلبات لا تنتهي قبل نهاية الموسم .
الدوري سباق طويل يحتاج إلى نفس ممتد ، ودكة قوية ، وإدارة فنية تعرف متى تهاجم ، ومتى تهدأ ، ومتى تغيّر، ومتى تراهن على لاعب دون آخر . إنه أشبه برقعة شطرنج كبيرة ، لا يكسبها من يملك القطع الأقوى فقط ، بل من يحسن تحريكها في الوقت المناسب .

لذلك ، فإن تهنئة النصر واجبة ، وتهنئة جماهيره مستحقة ، وتهنئة كل من عمل لهذا الإنجاز أمر لا يحتمل المجاملة . فقد أثبت النصر أن من جدّ وجد ، وأن البطولة لا تُمنح ، بل تُنتزع بالعمل ، والطموح ، وطول النفس .

ألف مبروك للنصر ولجماهيره وعشاقه . فكما باركت من قبل للنادي الأهلي الرائع تحقيقه بطولة النخبة الآسيوية ، والهلال لتحقيقه كأس الملك أغلى البطولات ، فإني اليوم أبارك للنصر تحقيقه أقوى البطولات . وكل عام وأنتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات