لسنا أوصياء على كبار السن … لكن !!

محمد البكر

في زحمة المقاطع القصيرة التي تتدفق علينا عبر – تيك توك – ، لم يعد الغريب هو ما يلفت الانتباه ، بل ما يكسر الصورة التي اعتدناها . مؤخراً ، طفت على السطح مشاهد لرجال في أعمار متقدمة ، يقدّمون أنفسهم بحركات وتصرفات تبدو – في نظر كثيرين – بعيدة عن وقار تلك المرحلة . تساءلت ، كما تساءل غيري .. ما الذي يدفع إنساناً قطع شوطاً طويلاً من العمر، إلى أن يختار صورة قد لا تشبه تاريخه ولا مقامه ؟ هل هو البحث عن عائد مادي في زمن أصبحت فيه المشاهدات تُترجم إلى دخل ؟ أم هو فراغ ثقيل يحاول صاحبه كسره بأي وسيلة ؟ أم هي رغبة دفينة في أن يقول : ” أنا هنا… ما زلت أُرى وأسمع وأشارك ” ؟

الحقيقة أن الدوافع تتباين ، لكن الثابت أن الحاجة الإنسانية للشعور بالحضور لا تنتهي مع تقدّم العمر، بل ربما تزداد . هنا، يجب أن نكون منصفين ، فليس كل ما نراه إهانة كما نتصوّر، ولا كل خروج عن المألوف سقوطاً في ميزان الكرامة . بعضهم يحاول أن يخفف وطأة السنوات بالمرح ، وبعضهم يواجه عزلة لا نراها من خلف الشاشات . ومع ذلك ، يبقى السؤال الأهم : أين الحد الفاصل بين الحرية الشخصية ، وبين الصورة التي تليق بالإنسان في كل مرحلة من عمره ؟

الوقار ليس قيداً ، لكنه أيضاً ليس خياراً يمكن التفريط به دون ثمن . هو خلاصة تجربة ، وهيبة سنوات ، وانعكاس لصورة الإنسان في أعين من هم حوله . وهنا يبرز دور الأبناء والمقرّبين . ليس من باب الوصاية ، بل من باب الحرص . فالكلمة الصادقة ، والنصيحة اللطيفة ، قد تعيد ترتيب الصورة دون أن تجرح كرامة ذلك المسن .

لست هنا لأدين أحداً ، أو أحكم عليه من مقطع عابر، لكنني ومن باب المحبة ، أرى أن بعض المقاطع – مهما بدت عابرة – قد تختصر عمراً كاملاً في لحظة لا تليق بشخص عاش حياته كريماً شهماً يشار له بالبنان . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات