انتبه.. القلق مرضٌ معدٍ

محمد البكر

في ظل التوترات المتلاحقة إقليمياً ، وتحت ضغوط حياتية واجتماعية لا تهدأ ، يتسلل القلق إلى تفاصيل يومنا حتى نظن أن الطمأنينة أصبحت بعيدة المنال . والحقيقة أن ما يرهقنا ليس فقط ما يحدث حولنا ، بل كيف نسمح له أن يسكن داخلنا .

لسنا مطالبين بمتابعة كل خبر، ولا بالانغماس في كل نقاش . فالإفراط في المتابعة وإن كان يزيدنا وعياً ، إلا أنه بقدر ما يستنزف طاقتنا ، ويؤثر على نظرتنا الإيجابية . مشكلتنا أن جزءاً كبيراً من القلق الذي يسيطر علينا ، ناتج عن محاولة السيطرة على أمور لا نملكها نتأثر بها ولا نؤثر فيها ، وهو جهد يرهق النفس دون أن يغيّر من الواقع شيئاً .

في مقابل ذلك التشتت والإنغماس في تلك الهموم ، تبقى حياتنا اليومية – الأسرة ، الصحة ، العمل – هي المساحة التي تستحق تركيزنا . من يُحسن إدارة يومه ، ويمنح هذه التفاصيل حقها ، يصبح أكثر توازناً وأقل عرضة للانجراف خلف المخاوف .

فالهدوء لا تصنعه الظروف ، بل يُصنع بوعي ، حين نخفف الضجيج ، ونختار ما نتابعه ، ونقترب ممن يمنحوننا طمأنينة لا قلقًا . في النهاية ، الطمأنينة ليست في غياب التوتر، بل في القدرة على العيش بثبات رغم حضوره … وهذه مهارة ، لا صدفة .
أن تؤدي دورك ، وتعيش يومك ، وتترك ما لا تملك لله ، فتلك ليست سلبية كما يعتقد البعض ، بل حكمة كما يرها العقل والمنطق . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات