وسطنا الرياضي .. بريء من التعصب
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
في كل موسم كروي ، ومع كل مباراة كبيرة ، يعلو صوت الحديث عن التعصب” في ملاعبنا . وكأننا أمام ظاهرة خطيرة تتدحرج بلا ضابط . والحقيقة أن ما نشهده في الساحة الرياضية السعودية لا يمكن تصنيفه ضمن التعصب المخيف الذي عرفته بعض ملاعب العالم ومنها الملاعب العربية ، حيث الاشتباكات والعنف وسقوط الضحايا .
نحن – ولله الحمد – لا نرى في ملاعبنا اقتحامات منظمة ، ولا اشتباكات دامية ، ولا مشاهد فوضى تخرج عن السيطرة .
ما يحدث في معظمه تراشق لفظي ، وتعليقات محتدمة في وسائل التواصل الاجتماعي ، تتجاوز أحياناً حدود الذوق ، لكنها تبقى في إطارها الافتراضي ، وتُعالج غالباً باللوائح والعقوبات الانضباطية .
المشكلة ليست في وجود انفعال رياضي ، فالانتماء جزء من متعة اللعبة ، بل في تضخيم المشهد حتى يبدو وكأننا أمام أزمة أخلاقية أو مجتمعية . هذا التهويل لا يخدم رياضتنا ، بل يسيء لصورتها ، ويمنح من يتصيدون علينا مادة جاهزة للتشكيك في بيئتنا الرياضية ، بل وقد يرسّخ لدى بعض الشباب قناعة بأن “التعصب” سمة ملازمة للمدرج السعودي .
في المقابل ، لا يعني ذلك التغاضي أو التشجيع الضمني لأي تجاوز، مهما كان بسيطاً . فالاستهانة بالبدايات قد تقود إلى ما لا يُحمد عقباه . التوازن هو الحل : رفض التجاوز دون شيطنة المشهد ، وضبط الانفعال دون تخويف المجتمع .
رياضتنا اليوم مشروع وطني كبير، وصورتها الخارجية لا تقل أهمية عن نتائجها في الملعب . لذلك علينا أن نكون منصفين في توصيف الواقع ، فلا نزرع في أذهان الناس ما ليس موجوداً ، ولا نسمح في الوقت ذاته لما هو بسيط أن يكبر بصمت .
باختصار ….. بين التهويل والتجاهل ، مساحة وعي … وهي ما نحتاجه . ولكم تحياتي