الحياة تمضي… والحنين يبقى
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
نكتب عن الحياة ونحن نظن أن الوجوه التي حولنا باقية ، وأن الأسماء التي نناديها كل يوم ستظل ترد علينا إلى الأبد . لكننا مع مرور الأيام ندرك أن بعض الغياب لا يُعوّض ، وأن هناك فراغات لا يملؤها أحد مهما امتد العمر. رحلوا عنا ، وبقيت تفاصيلهم الصغيرة تسكننا… صوت ، ضحكة ، دعوة صادقة في لحظة تعب ، أو نظرة حانية كانت تختصر الدنيا كلها .
أمي … ذلك الحضن الذي لا يشبهه شيء ، وأخي … السند الذي كان يسبقني في الأفراح والأحزان ، وأصدقاء غالون تقاسمت معهم أياماً لا تُنسى . كم من الوجوه افتقدناها ، وكم من المجالس خلت بعدهم ، وكم من لحظات مرت علينا تمنينا لو أنهم كانوا فيها . نذكرهم اليوم لا لنستسلم للحزن ، بل لنرفع أكف الدعاء : اللهم اغفر لهم وارحمهم ، واجمعنا بهم في جنات النعيم .
الحياة لا تتوقف ، وهذه سنة الله في خلقه ، لكنها تمضي وفي داخلنا مساحة حنين لا تهدأ . نحملهم معنا في ذاكرتنا ، في كلماتنا ، في تصرفاتنا التي تشبههم دون أن نشعر. ومع ذلك ، علينا ألا نسجن أنفسنا داخل تلك الذكريات ، ولا نجعل ألم الفراق يغلق أبواب الفرح أمامنا .
فبينما نسترجع من رحلوا ، هناك من لا يزالون معنا ، ينتظرون كلمة طيبة ، أو لحظة دفء ، أو ابتسامة صادقة . أولئك أيضاً لهم حق علينا ، كما كان لمن سبقهم . أن نحب من بقي ، وأن نمنحهم ما كنا نتمنى لو منحناه لمن رحلوا .
هكذا تستمر الحياة … بين دعاء لا ينقطع ، وذكرى لا تموت ، وقلب يتعلم أن يجمع بين الحنين والأمل . كل عام وأنتم ومن تحبون بخير . ولكم تحياتي