متلازمة أرامكو
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
منذ أن أعلنت أرامكو السعودية استحواذها على نادي القادسية ، انطلقت موجة من الهمس واللمز ، وكأن القادسية ارتكب خطيئة لا تُغتفر . فجأة أصبح النادي شماعة يعلّق عليها البعض إخفاقاته ، وذريعة يبرر بها آخرون تعثرهم . حديثٌ لا يخلو من ضيق الرؤية ، ولا يخفي انزعاجاً من واقع جديد .
الغريب أن ذات الأصوات تتجاهل أن أربعة أندية كبرى انتقلت ملكيتها إلى صندوق الاستثمارات العامة ، وضُخّت فيها ميزانيات ضخمة غيّرت موازين المنافسة وإن كانت تلك الأندية هي رموز الكرة السعودية بطولات وجماهيرية . كما يتناسون أن نادي نيوم يحظى بدعم مباشر من شركة نيوم ومشروعها الطموح . فلماذا تصبح أرامكو وحدها تهمة عند البعض ؟ ولماذا يُختزل المشهد في القادسية فقط !؟
القادسية ليس نادياً طارئاً على المشهد الرياضي . له تاريخه ، وبطولاته ، وجماهيره ، ورموزه . ناديٌ أنجب لاعبين دوليين ، وصنع حضوراً لا يُمحى في ذاكرة الكرة السعودية .
دعم أرامكو ليس منحةً لفريق بلا جذور ، بل استثمار في كيان عريق يستحق أن يعود إلى موقعه الطبيعي .
لقد طالبتُ سابقاً – وما زلت – بأن يشمل الدعم جميع الأندية ، لأن قوة الدوري لا تُبنى بفريقين أو ثلاثة أو حتى ستة ، بل بتكافؤ فرص وعدالة تنافس . فازدهار المنافسة يرفع القيمة الفنية والتسويقية للدوري كله ، ويخدم المنتخبات الوطنية في نهاية المطاف .
المطلوب اليوم ليس محاكمة القادسية ، بل التحرر من “متلازمة أرامكو” التي أصابت البعض في مقتل . فالقادسية لم يكن الوحيد الذي حالفه الحظ بداعم قوي ، ولن يكون الأخير. كرة القدم مشروع اقتصادي ورياضي ، ومن يفهم المرحلة يدرك أن زمن الرعاية التقليدية قد مضى ، وأن زمن الشراكات الكبرى قد بدأ .
فلنترك النظرة الضيقة جانباً ، ولنطالب وبقوة وكما قلت في مقالي السابق ” سرعة تخصيص الأندية ، أو مضاعفة دعمها ” ولنجعل الميدان حينها هو الفيصل . ولكم تحياتي