نصنع نجوميتهم ثم ينقلبون علينا
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
لم تكن القنوات السعودية يوماً عاجزة عن صناعة الكفاءات الإعلامية المحلية . فالمملكة مليئة بالكُتّاب والمحللين والوجوه المؤهلة ، القادرة على تقديم طرح مهني وواعٍ وتمثيل الوطن بما يليق به. ومع ذلك ، فُتحت شاشات القنوات المحسوبة علينا لسنوات طويلة أمام إعلاميين غير سعوديين ، مُنحوا فرصاً واسعة للحضور والتأثير ، حتى أصبحت السعودية هي المنصة التي صنعت أسماءهم وشرّعت لهم أبواب الشهرة العربية .
ثم كانت الصدمة .. بعض هؤلاء عاد اليوم ليقف في الصف المقابل ، يهاجم المملكة وينحاز إلى جهات معادية لها ، فقط لأن المصالح تغيّرت والمال نجح في شراء الذمم . هذا المشهد ليس مجرد خيبة ، إنه درس قاسٍ في معنى الوفاء المهني والأخلاقي .
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح :
لماذا نُصرّ على تقوية أسماء خارجية بينما لدينا كتّاب ومحللون سعوديون أكفاء في كافة المجالات ؟
لست من دعاة الإقصاء ولا أتحرك بدافع التعصب . لكن من المنطقي أن تكون المنصات المحسوبة علينا في المقام الأول لأبناء الوطن ، تماماً كما تفعل أغلب الدول العربية الكبرى التي لا تسمح بأن يتصدر واجهتها الإعلامية إلا مواطنوها . فلماذا نظل نحن الاستثناء؟
المشكلة ليست في حسن نوايانا ، بل في إزاحة غير مباشرة لطاقات سعودية تستحق الأولوية . لدينا من الخبرات المحلية ما يكفي ويزيد ، لكن المواقع القيادية في تلك القنوات أحياناً تُمنح لمن لم يثبت ولاءه إلا لمصلحته الخاصة .
وأنا لا أهاجم أحداً بسبب جنسيته ، ولا أؤمن بالتمييز بين الناس ، لكنني أؤمن أن لكل وطن أولوية ، وأن أبناء المملكة أَولى بإعلامها ومنابرها .
هذه ليست عاطفة ، بل منطق وعدل وانتماء . فالإعلام السعودي يجب أن يكون منصته الأولى لأبنائه ، ثم لمن يشاركهم المساحة باحترام وصدق — لا لمن يتقلب مع المصالح حيث يكون الثمن أعلى .
المملكة لا تضيق بأهلها … وأبناؤها قادرون ، فدعوا الأضواء لهم . ولكم تحياتي