الوطنية وكرة القدم

محمد البكر

 

هناك من يربط بين ” الوطنية ” وبين تشجيع الفرق المحلية عند مشاركتها في البطولات الخارجية . هؤلاء يجزمون بأن من لا يشجع الفريق السعودي الذي يشارك خارجياً عندما يلعب أمام ناد خارجي ، هو مواطن لا يحب وطنه ولا يقدر معنى الوطنية . ولا أدري من غرس في عقولهم هذه الفكرة ” الغبية ” ، والتي إن قبلناها فهذا يعني أننا نجرد نصف أو ثلاثة أرباع الجماهير السعودية من وطنيتهم وحبهم لوطنهم . فالوطن أسمى من كرة القدم ، والوطنية ليست سلعة يحتكرها شخص ليتاجر بها .

قرأت أثناء بحثي عن مواقف جماهير الأندية الأوروبية حين يلعب الفريق المنافس لها في بطولات خارجية ، فكانت كل المؤشرات تؤكد بأنه، وعلى سبيل المثال ، لن تشجع جماهير الريال غريمها برشلونه لمجرد أنه ناد أسباني . كما لن تشجع جماهير أتلتيكو مدريد عدوها اللدود ريال مدريد لمجرد أنه يمثل نفس المدينة . وهو الحال نفسه مع جماهير الأندية الإنجليزية . فمن المستحيل أن يتعاطف جمهور الستي مع اليونايتد رغم أنهما ينتميان لمقاطعة واحدة هي ” مانشيستر ” . ومع كل ذلك لا يجرؤ أحد من الإعلاميين هناك تجريد من لا يشجع ناد آخر من وطنيته وانتماءه للوطن .

لقد دار حديث بيني وبين صديق حول هذا الأمر . فكانت وجهة نظره ، بأنه من غير المنطقي أن أشجع ناد منافس ، وفي اليوم التالي تخرج جماهير ذلك النادي وهي ” تطقطق ” علي وعلى النادي الذي أشجعه .

وجهة نظر ذلك الصديق جاءت مؤيدة للرأي الذي يؤكد بأنه لا علاقة للوطنية بتشجيع ناد خارجي حين يقابل ناد سعودي . أما أنا فمن مؤيدي تشجيع من يشارك من الأندية السعودية خارجياً حتى لو كان ذلك النادي من الأندية التي تنافس النادي الذي أميل إليه . على أني لا أربط أبداً تشجيع ممثل المملكة كروياً بالوطنية . ولا أقبل أبداً التشكيك بوطنية أحد . فالوطن وكما قلت أكبر وأسمى من كرة القدم أو أي رياضة أخرى . وهذا هو المنطق الذي يجب أن نفهمه .ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *