الرأي

دانكن أو ماك يا دكتورة ؟

دانكن أو ماك يا دكتورة ؟
أسماء العبداللطيف

حب كبير لكل سؤال يكشف العقول والأفئدة، خرجت (س، ن) للعالمين تجيب عن سؤال كبير أخطأ في الوجهة ولكنه كان….

س/ بنتي عمرها ٢٣ سنه مسببه لنا مشاكل في البيت وانقلبت علي وعلي علاقتي مع أبوها… إلخ السؤال!؟

طبعاً كالعادة الإجابة جاهزة دون الدخول في تفاصيل القضية… هذه المرة الحل صاعق وبكل بساطة قالت: لو بنتي قلت لها: (بكل هدوء وحب هذه قواعد البيت تبغين تلتزمين بالقواعد أو ابحثي عن مكان آخر يناسب قواعدك، أنا سعيدة أنك تجدين مكانك وقواعدك في مكان آخر) قرأت السؤال مرة أخرى ثم العودة للفيديو مرات عديدة للتأكد أن المسألة ليست بين موظفة وشركة وليست بين صديقات يتحدثن عن شراكة أو غيرة!؟

القضية بين الأم والبنت والحل أن البنت تبحث عن مكان آخر…!! الأم تفتح الباب وتقول للبنت أنا سعيدة بك يمكنك أن تبحثي عن مكان آخر تجدين فيه قواعدك!! لا أعلم أين تبحث عن قواعدها! في دانكن أو ماك!!

أرجوك أيها القارئ لنصفق مع بعض ، اترك الجوال قليلاً، أصبح من النادر جداً أن نهتف لأحد بعد كأس العالم،،، صفق معي ل هذه العظمة… مسي وينه كسرنا عينه… أقصد وين البنت البنت كسرنا عينها ياسلاام الله أكبر.

لنفتح الأبواب كل صباح ولندفع بناتنا للمجهول باحثين عن القواعد، ولنجلس مع قواعدنا ونبحث عن الطاقة!

حتى الجنون!!

إلى الأم السائلة وكل أم في بيتها بنت أو ابن غاضب، يربك العلاقات ويدمر اللحظات ويسحب الليالي إلى الآلام بدل الطمأنينة والسكينة، الحقيقة تقول لا يوجد غضب بلا سبب ويأتي الغضب بهذا الشكل عندما يكون قديم ومتراكم، الحقيقة يا عزيزتي الأم أن القديم يأتي، نحن الكبار نتعافى نتجاوز بما نملك من قوة الصبر والأمل والثقة بالله لكن الطفلة والمراهقة يربكها كل شيء كل شيء، وفي الوقت نفسه تشعر أنها تركت في وقت كانت تريد الجميع، في ليالي كانت ترتجف من كل ما يحدث حولها ولا أحد يشعر بها ربما انفصال ربما فقد ربما تنمر ربما تحرش، وربما أشياء بسيطة ولكنها بقعة عميقة في داخلها تقرر أن تخفيها في سنواتها الأولى ثم تظهر فجأة كوحش لشعورها أنها مرفوضة ومتروكة ومهجورة، كانت صامتة ولكن متعبة، يقول الدكتور عماد رشاد متحدث عن شعور الطفل الغاضب (لم يكن بوسعنا أن نعبر عن غضبنا حينها لئلا نستفز غضب المسِيّ أكثر، لم يكن مسموحا لنا أن ننفس عن هذا الاستياء خشية أن يجر علينا المزيد، كان الغضب أحد الأحاسيس التي طولبنا بقمعها فقمنا بنفيه لجزيرة معزولة داخلنا بعيدا عن الوعي)، ولكن طواحين الهواء لا تهدأ، يأتي البعيد الدفين في عمر ما ويرتدي ثوب العصبية ليصبح سريع الغضب كثير التأفف ينتظر كل فرصة في البيت ليفتح خزانات الذكريات والأوجاع، لينصب الغضب على الأخوة أو الأب أو الأم أو في المدرسة.

والآن متفقين تماماً أن للغضب سبب، نركز الآن على كيفية نزع كل هذا الماضي من داخل تلك القلوب الصغيرة المرتجفة. يقول الدكتور محمد طه ( بص في عينيهم… بص في عين ابنك مباشرة… بصي في عين بنتك مباشرة… وشوفوا كمية الذهول والهلع وقلة الحيلة والخذلان اللي حاسينها ناحيتكم).

البنت غاضبة لأنها تفتقد الجميع والأم مرتبكة لأنها لم تفهم ردة الفعل هذه، كل ما يحدث في الأسر هي ردود الأفعال التي لا تعبر بحقيقتها عن المشاعر إطلاقا بل على العكس تأتي بصورة أخرى تماماً، مما يسبب فجوات كبيرة، لذلك الحب والأمان ثم الحوار ثم الحوار ثم الحوار.

حافظوا على هذه الكلمة العظيمة (الأسرة) لا أريد أن أبدا بكلمات الوعظ ولا تصنع الحكمة، لكن أذهب إلى آخر عمرك وأنت في وسط أسرة سعيدة، ردد… ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، لا تفتحوا الأبواب باحثين عن البدائل كل البدائل مؤقتة وكل القواعد غير الأسرة زائفة.

هل تعرف هذه الخبيرة معنى الحياة بلا أسرة؟

هي أن تمضي عمرك كله رافع رأسك تبحث عن سقف

هل تعرف هذه الخبيرة أنه لا يوجد أم ستفتح الباب لدفع ابنتها للخارج لتبحث عن الحياة!

ستبقي ابنتها في الداخل وتخرج لتأتي لها بالحياة

هل تعرف هذه الخبيرة أن التخلي لا يعني القوة دائما؟

لا تلمع الأعين دائما عند التخلي… بعضها عميت.

هل تعرف هذه الخبيرة أنها ليست مطالبة بحل كل الأسئلة…؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *