خربشة ومغزى

” ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮُ اﻟﻤﺠﺮوحة .. وَجِعٌ وتصبَّرٌ ” 

أحمد بن عبدالله الحسين

المشاعر المجروحة
ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ اﻹ‌نسان
ولها وجع وألم معنوي
ينكأ الوجدان
والإفضاء بها يؤرق
وهي مكنون الباطن
محبوسة مذبوحة
في طيات الضلوع
وبقاؤها يظل جارحا
وتحتاج تصبّر

المشاعر
التي ﺳُﻤﻴﺖ مجروحة
ﻷ‌ن فيها ﺟﺮﻭﺣﺎ خفية
ﻓﻲ باطن الإنسان
تُطفئ عند المجروح
جذوة السعادة
وﺗﺘﻠﻒ أحيانا فرحته وأُنسه
ولا عجب إذا طال عطبها إبداعاته

ﻳُﻌﺎﻧﻲ
الشخص المجروح
آﻻ‌ﻣﺎً داخلية
وﺷﻌﻮﺭﺍً وﺇﺣﺒﺎﻃﺎً ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ
ومع كثرة الجراحات
قد ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺡ
إلى ﺷﺨﺺ متشائم

الإدلاء
بالمشاعر المجروحة
أحيانا يشفي ويريح
والدمع المسكوب لها
لا يضيع
والآهة منها تُفرّج
عن القلب
بل تفتح نافذة العاطفة
تتنفس منها
وتفكُ ضائقة الروح

هكذا
نحن نمتلئ بباطنٍ رهيف
سِّرهُ عجيب شفيف

الجارحون 
ﻛﺜُﺮ ﻭﻣﻨﻬﻢ الأهل
والأقرباء والأصدقاء
وهم قد ﻳﺠﺮﺣﻮﻥ بعضهم
ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻏﻀﺐ
بلفظ صعب نسيانه
بل ينطوي المجروح
على نفسه ويتغير حاله
ويتساءل السائل عنه
غير مدرك لأثر ألفاظه
الجارحة

أسوأ الجراح
ما يكون بين ﺍﻟﺰﻭﺝ والزوجة
يجرح كل منهما الآخر
فيُحدث الجفاء والبعد
وتذهب الابتسامة
والروح والمرح بينهما
وكذلك ﺍﻷ‌ﺧﺖ مع ﺃﺧﺘﻬﺎ
أو الأخ مع ﺃﺧﺘﻪ أو أخيه
وبين الأصدقاء والصديقات
ﻳُﺴﺒﺒﻮﻥ آﻻ‌ﻣﺎً ﻧﻔﺴﻴﺔ
وﺧﻴﺒﺔ ﺃﻣﻞ
حتى يفقدوا بذلك
ﻟﺬة الألفة والصداقة

الكلمات
اﻟﻄﻴﺒﺔ المعسولة
ﺳﻤّﻴﺖ مجازا بذلك
ﻷ‌ﻧﻬﺎ ذات ﺍﻷ‌ﺛﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﺨﻠﻔﻪ
تناول ﺍﻟﺴﻜﺮ أو ﺍﻟﻌﺴﻞ
وحينما نراه بين الناس
نتذكر قول ربنا عز وﺟﻞ:
(وقولوا للناس حسناً)

كُن جميلا وأنطق حسنا
‌أو ﺗﺠﻤّﻞ بالسكوت
ورفقاً ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ
إذا كان الجمال
يجذب العيون
فالأخلاق تملك القلوب

ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺻﻒ
ﻧﺒﻴﻪ صلى الله عليه وسلم
ﻟﻢ ﻳﺼﻒ ﻧﺴﺒﻪ ﺃﻭ ﺣﺴﺒﻪ
ﺃﻭ ﻣﺎﻟﻪ ﺃﻭ هيئته
إنما ذكره:
(ﻭﺇﻧﻚ ﻟﻌﻠﻰ ﺧﻠﻖ ﻋﻈﻴﻢ)

هنالك
من هو حذق في الألفاظ
مُطيب مطبب للمشاعر
يربطك بحنين دفين
حتى تقول عنه
أني أسأل عنه وهو معي
وتطرفه عيني
وهو في سوادها
ويشكو النوى قلبي
وهو بين أضلعي

اللهم لطفك
ورضاك والجنة
وقدر لكل قلب المودّه والحنان
وأبعد الجفاء والخذلان
ورغبّنا بتضميد الجروح
والإحسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *