في الشدائد .. ليس هناك حياد

محمد البكر

لعلنا نتذكر ما نُسب إلى الإمام الشافعي:
جزى اللهُ الشدائدَ كلَّ خيرٍ
وإن كانت تُغصِّصُني بريقي
وما شكري لها إلا لأني
عرفتُ بها عدوّي من صديقي

نتذكر هذه الأبيات ونحن في أيام الشدائد ، عندما نرى ونسمع الكثير من العرب الشامتين ، الكارهين ، المؤيدين للعدو الحوثي ، ذيل إيران وخادمها ، وهو يهاجم المطارات المدنية ، ومحطات الطاقة ، ومراكز التصنيع ، ويسقط جراء ذلك العديد من الضحايا الأبرياء، نساءً ورجالًا وأطفالًا وكبارًا في السن .

لا نذكّرهم طالبين مساعدتهم ، أو حتى تعاطفهم ، بل لنذكّرهم بما للمملكة من فضل عليهم وعلى دولهم . نذكّرهم بمئات الآلاف من مواطنيهم الذين يعيشون بأمن وأمان ، ويترزقون الله من خير هذه البلاد . نذكّرهم بأن محطات الطاقة التي يهاجمها الحوثي هي المحرك للاقتصاد . ونسألهم: ما الذي سيحدث لمواطنيهم الذين يعملون هنا لو تعطلت عجلة الاقتصاد السعودي !!

الجواب ببساطة : سيعود آلاف الموظفين والعاملين إلى دولهم ، وسينقطع رزق أسرهم ، ولن يجدوا بلداً يؤمّن لهم رزقهم . فهل هذا ما يريده أولئك الأغبياء من العرب؟

ودون أن أطرح تساؤلًا جديداً ، أقول إن إيران التي يؤيدونها لا توفر لمواطني دولهم فرص العمل والرزق التي توفرها لهم المملكة . فلماذا إذن تخرج علينا كل يوم أصوات نشاز، لا تتوقف عن الإساءة إلى المملكة وشعبها، وتؤيد الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها!؟

ربما يقولون لأنفسهم إن المملكة لن تستغني عنا، لكنهم لا يقدّرون ردة فعل المجتمع السعودي، وما ستتركه تلك المواقف العدائية من جروح لن تُشفى حتى مع مرور الزمن . بل حتى من اختاروا الصمت أمام الاعتداءات التي تطال المدنيين في وطننا ، فإن مواقفهم ستبقى محل تساؤل ، فهناك لحظات لا يكفي فيها الوقوف على الحياد .

نعم … الشعب السعودي طيب وعروبي وإسلامي، يقدّر ويحترم إخوانه العرب ، ولا يرضى لهم الضيم. لكنه يحب أولاً وطنه ويدافع عنه ، ولا يقبل أن يقف الآخرون موقف الشماتة حين يتعرض أمنه واستقراره للخطر .

ومرة أخرى نردد :
جزى اللهُ الشدائدَ كلَّ خيرٍ… وإن كانت تُغصِّصُني بريقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات