ذكريات شايب (4) .. “العمر الذي لم ننتبه له”

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
في لقائي الرابع مع ” شايبنا ” ، لاحظت أنه ينظر إلى مجموعة من الشباب يجلسون بالقرب منا ، يتبادلون الأحاديث والضحكات . ابتسم وهو يتأملهم ، ثم قال لي : تصدق يا ” بو أريج ” ، أشعر أحياناً أنني لا زلت أجلس معهم ، وكأن الزمن لم يتغير . يا لها من ذكريات جميلة . فقلت له … أخيراً أبتسمت !! . كل الأيام الماضية كنت فيها تتحدث عن الندم ووجع الفراق ، وتأنيب الضمير .
ثم سألته ، وهو لا يزال يتابع ضحكات وتعليقات أولئك الشباب .. هل تشعر أن العمر مر سريعاً إلى هذه الدرجة ؟ قال ، أسرع مما تتصور. كنت في شبابي أنظر إلى الرجل الذي تجاوز الستين وأقول في نفسي : ما زال أمامي عمر طويل حتى أصل إلى سنه. واليوم تجاوزت السبعين ، وما زلت أشعر في داخلي أنني ذلك الشاب الذي كان يضحك ويركض ويحلم بالمستقبل .
الغريب – والحديث له – أننا لا نشعر بأننا نكبر. نستيقظ كل صباح ونمارس حياتنا كالمعتاد ، ثم نفاجأ يوماً بأن أبناءنا أصبحوا آباءً وأمهات ، وأن أحفادنا يتحدثون عن أشياء لا نعرف عنها شيئاً . أحياناً أنظر إلى صورة قديمة لي مع مجموعة من الأصدقاء ، فأتعجب من ملامحنا وملابسنا ، ثم أتذكر أن تلك الصورة مضى عليها أربعون عاماً ، بينما أشعر أنها التُقطت قبل سنوات قليلة . كنت أغضب لأسباب لا تستحق ، وأهتم كثيراً بما يقوله الناس عني ، وأعتقد أن كل مشكلة تواجهني هي نهاية الدنيا .
أما اليوم ، فقد أصبحت أكثر هدوءاً، وأقل اهتماماً بأمور كنت أراها كبيرة ومهمة .
سكت لحظة ، ثم أضاف : تعلمت أن الإنسان لا يستطيع إيقاف الزمن ، لكنه يستطيع أن يستمتع بما تبقى منه ، وأن الشيخوخة ليست أن يكبر عمرك ، وإنما أن تتوقف عن الاستمتاع بالحياة . ثم ختم اللقاء بقوله : لا تسألني كيف وصلت إلى السبعين بهذه السرعة ، فأنا نفسي ما زلت أبحث عن السنوات التي مضت .
” ذكريات شايب ” تتواصل غداً وهي الخاتمة .
