عمالة الشوارع

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
في مقالي الأسبوع الماضي، طالبتُ بتقنين أوقات عمل عمال النظافة في الشوارع، ومراعاة أحوال الطقس الحارقة لدينا. وقد ختمتُه بسؤال: هل نحن بالفعل بحاجة إلى هذا العدد الكبير من عمال النظافة؟ . المعلومة التي وصلتني أن عدد عمالة بلدية الخبر وحدها يُقدّر بنحو ألف عامل، يخدمون 52 حياً . وإذا ما قسنا ذلك على عدد المدن السعودية وقراها، فإن الرقم على مستوى المملكة سيكون كبيراً جداً .
نحن لا نحتاج إلى شوارع بلا عمال، ولا إلى مدن تنظفها الآلات وحدها، لكننا بالتأكيد لا نحتاج إلى هذا المشهد المبالغ فيه : أعداد كثيرة، إنتاجية متفاوتة، ومهنة شاقة تُدار أحياناً بعقلية قديمة. المطلوب ليس طرد العمالة، بل ترشيدها، وتنظيمها، وإنصافها، ورفع كفاءة الخدمة. فالرحمة بمن في الأرض لا تعني فقط أن نعطف على العامل، بل أن نبني نظاماً لا يجعله مضطراً لأن يدفع بجسده ثمن فوضى الآخرين.
لدينا مشكلتان رئيسيتان: أولاهما من يقوم برمي مخلفاته في الشوارع بكل استهتار، وثانيتهما الأراضي الفضاء غير المسوّرة. ويمكن القول إن رمي المخلفات قد تقلص كثيراً، وأصبح من النادر أن نرى من يرمي أوساخه في الشوارع.
أما من يخالف وتتكرر مخالفته، فلا بد من إلزامه بخدمة مجتمعية، وأن يُكلّف بتنظيف الشارع الذي رمى فيه مخلفاته. أما الغرامات المالية، فأراها مهمة، خصوصاً عند تطبيقها على أصحاب المحلات التي لا تهتم بالنظافة أمام واجهاتها، وخاصة المطاعم والبوفيهات والبقالات الصغيرة .
أما المشكلة الثانية ، فهي إلزام كل مالك أرض داخل المدينة، مهما كانت مساحة أرضه، بتسويرها، كما هو الحال الآن مع الأراضي الكبيرة. فهذه الأراضي تكاد تكون المصدر الأكبر للأتربة والمخلفات التي تشوّه الشوارع والطرقات مع كل نسمة هواء .
نظافة المدينة ليست مسؤولية عامل النظافة وحده، ولا البلدية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الفرد، وصاحب المحل، ومالك الأرض، والجهة الرقابية. ومتى ما شعر كل طرف أن له دوراً واضحاً في حماية المكان، سنحتاج إلى عمالة أقل، وخدمة أفضل، ومدينة أكثر نظافة وإنسانية .
