عقد لاعب يعادل عقود عدة أطباء

محمد البكر

حين يتخرج الطبيب بعد سنوات من الدراسة والسهر، يبدأ حياته العملية براتبٍ متواضع ومسؤولياتٍ جسيمة تتعلق بأرواح البشر. يدخل مهنته مدركاً أن الطريق طويل ، وأن التدرّج والخبرة هما السبيل الوحيد لبناء اسمه . في المقابل، قد يجد لاعب كرة القدم نفسه – وفي سنٍ أصغر – يوقّع عقداً بملايين ، وينتقل سريعاً من الهواية إلى الأضواء . هذه المقارنة لا تقلل من قيمة الرياضة ، لكنها تطرح سؤالاً مهماً : ماذا يقابل هذا الدخل الكبير؟

حين يحصل اللاعب على هذا الرقم ، فإن ما يُنتظر منه لا يقتصر على المهارة ، بل يتجاوزها إلى الالتزام . اللاعب الذي يمثل ناديه أو منتخب بلاده لا يلعب لنفسه ، بل لجمهور ووطن . لذلك ، يصبح القتال داخل الملعب واجباً ، وبذل الجهد كاملاً ضرورة ، لا خياراً . فهل بالفعل هو ما يحدث في واقعنا الكروي الذي لا يرضي الطموح !؟

اللاعب يعيش تحت الأضواء ، فيتحول إلى قدوة للصغار . هم لا يرون أهدافه فقط ، بل يقلّدون تصرفاته ، مظهره ، وحتى تسريحة شعره . وهنا تتسع مسؤوليته لتشمل سلوكه داخل الملعب وخارجه ، وانضباطه ، واحترامه للآخرين . مرة أخرى أسأل : هل مظهر بعض اللاعبين يشير إلى ذلك !؟

الجماهير لا تطالب بالمستحيل ، لكنها تبحث عن الصدق في العطاء ، وعن لاعب يشعر بقيمة الشعار الذي يرتديه ، وعن مسؤوليته أمام المجتمع ومدى تأثيره على الصغار . في النهاية ، لا بد من تثقيف بعضهم ، إفهامهم أن الغالبية لا تتقبل بعض المظاهر غير المقبولة أجتماعياً ، ولا بعض التصرفات غير المسؤولة .

في النهاية : أتمنى ألا تكون مقارنتي بين مهنة الطب ” النبيلة ” ، وبين مهنة لاعب كرة القدم ، فيها تقليل من المهنتين ، فلكل منها أحترام وتقدير ، رغم اختلاف وطبيعة كل مهنة . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات