صفاء العقل وطمأنينة القلب

محمد البكر

حين يصفو العقل ويطمئن القلب ، تمضي أصابعنا تلقائياً نحو الدفء … حيث لا غضب يُقيم ، ولا قرار يُتخذ على عجل . هناك ، في تلك المساحة الهادئة من الروح ، تتراجع الضوضاء ، وتخفت الأصوات التي كانت تُلحّ علينا لنرد أو ننفعل أو نحسم موقفاً لم يكتمل نضجه بعد . ندرك فجأة أن كثيراً مما ظنناه مستحقاً للغضب ، لم يكن سوى لحظة عابرة تستحق الصمت أكثر مما تستحق الرد .

نحن لا نخسر حين نؤجل القرار ، بل نخسر حين نستعجله . فبين الفكرة وردة الفعل مساحة ، كلما اتسعت نضجنا ، وكلما ضاقت أخطأنا . وفي تلك المساحة تحديداً ، يُصنع الفرق بين كلمة تُقال فتهدم ، وأخرى تُؤجَّل فتنقذ ما تبقى من الود .

ليس الهدوء ضعفاً ، ولا التريث تردداً ، بل هو نوع من الحكمة التي لا يجيدها إلا من جرّب الاندفاع ، وذاق كلفته . فالقرارات التي تُولد في لحظة غضب ، كثيراً ما تكبر لتصبح ندماً طويل الأمد ، بينما تلك التي تنتظر حتى يهدأ القلب ، تأتي أكثر عدلاً ونضجاً ، وأقرب إلى الصواب .

ربما لا نستطيع أن نمنع الغضب من أن يطرق أبوابنا ، لكننا نملك أن نؤجل فتح الباب . نملك أن نقول لأنفسنا : ليس الآن … حتى يصفو العقل ، ويطمئن القلب ، ونختار الطريق الذي يشبهنا أكثر . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات