حين تجلس الروح مع نفسها

محمد البكر

تجلس في صمتٍ لا يقطعه إلا صوت أنفاسك . تنظر حولك وكأنك ترى الأشياء لأول مرة . الجدار ليس جداراً فقط ، بل ذاكرة لسنوات مضت . والنافذة ليست إطاراً زجاجياً ، بل بوابة لسماءٍ تتغير كل يوم دون أن تطلب شيئاً في المقابل .

تتأمل يومك… فتكتشف كم مرّ منه وأنت منشغل عن نفسك . تتأمل وجهك في المرآة ، فلا ترى ملامحك فقط ، بل ترى التعب الذي خبأته ، والابتسامات التي أجّلتها ، والأحلام التي ما زالت تنتظر منك خطوة . تتأمل في كل شيء من حولك … في الناس الذين تحبهم ، فتدرك أنك لم تعبر لهم ما يكفي . في الذين اختلفت معهم ، فتجد أن كثيراً من الخلاف كان يمكن أن يذوب بكلمة هادئة – كقطعة سكر في كوب قهوة مُرّة – . في الذين رحلوا ، فتشعر أنهم أقرب مما كنت تظن وهم أحياء .

في السماء ، فتراها أوسع من همومك . في البحر، فتراه أكثر صبراً منك . وتتأمل الليل ، فتفهم أن العتمة ليست نهاية ، بل استراحة للضوء .

في لحظات تأملك ، ستكتشف أن الحياة ليست ثقيلة كما بدت لك ، وأن الضغوط – مهما تضخمت – يمكن أن تصغر إذا نظرت إليها بعين أهدأ . ستدرك أن كثيراً مما أرهقك لم يكن يستحق كل ذلك الاستنزاف ، وأن الروح حين تُمنح فرصة للصمت ، تعرف كيف تشفي نفسها . انظر إلى حياتك بحب ، حتى إلى أخطائك ، حتى إلى تعبك . قل لنفسك : كنتُ أركض طويلاً… وحان وقت السير ببطء .

تخيّل لو جعلت ” التأمل ” عادة . لحظة .. كل يوم تعود فيها إلى ذاتك ، تمتص فيها متاعب الحياة ، وتستعيد صفاءك . ربما عندها… لن تتغير الحياة كثيراً وهذا أمر متوقع ، لكن الأكيد أن قلبك سيتغير .. وهذا يكفي .
ولكم تحياتي

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات