حلم خريف العمر
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
عندما يفقد الإنسان حلماً تعلّق به طويلاً ، ثم يراه يتبخر في اللحظات الأخيرة ، فإن الوجع لا يكون عابراً ولا بسيطاً . هو وجع يشبه الصمت الذي يلي صدمة ، أو الفراغ الذي يخلّفه شيء كنا نراه مستقبلاً كاملاً لا مجرد فكرة . في تلك اللحظة ، يشعر الإنسان وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميه ، وكأن كل الجهود والانتظار والآمال ذهبت أدراج الرياح .
ومع ذلك ، فالأخطر من ضياع الحلم نفسه ، هو التوقف عن الحلم بعده . فالتوقف هنا ليس استراحة ، بل شكل من أشكال اليأس المستتر .
الإنسان بلا حلم كالسفينة بلا وجهة ، قد تبقى طافية ، لكنها لا تصل . الأحلام لا تُقاس فقط بمدى تحققها ، بل بقيمتها في دفعنا إلى الأمام ، في جعل أيامنا أكثر احتمالاً ، وقلوبنا أكثر صبراً .
نعم ، تَبخر الحلم موجع ، وقد يترك في النفس ندبة لا تزول سريعاً . لكن الحياة لا تُدار بحلم واحد مهما كان كبيراً . من يربط حياته بمحطة واحدة فقط ، يخاطر بأن تتوقف رحلته كلها إذا تعطلت تلك المحطة . الحكمة ليست في إنكار الألم ، بل في عدم السماح له بأن يتحول إلى نهاية .
الإنسان القوي ليس من لا يسقط ، بل من يعرف كيف ينهض ويعيد ترتيب أحلامه . أحياناً لا تفشل الأحلام ، بل تنتهي صلاحيتها ، لتفسح المجال لأحلام أكثر نضجاً واتساعاً . لذلك ، يجب ألا نتوقف عن الحلم ، لأن الحلم في جوهره إعلان غير مباشر بأننا ما زلنا نؤمن بالحياة ، وما زلنا ننتظر منها شيئاً يستحق أن نواصل لأجله الطريق .. حتى لو كنا في خريف العمر. ولكم تحياتي
