حين تسوٌق الدراما السم
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
ليست المشكلة في بعض الأفلام والمسلسلات أنها تتناول المخدرات ، بل في أنها تُقدّمها بوجه ناعم ومخادع . المدمن يظهر غالباً خفيف الدم ، طيب القلب ، محبوباً ، وكأن الإدمان تفصيل جانبي لا يحمل ثمناً حقيقياً . هذا الطرح لا يسيء للحقيقة فقط ، بل يزرع خطراً يتجاوز الفرد إلى المجتمع بأسره .
حين تُخفى الكلفة الحقيقية للإدمان ، لا نرى البيوت التي تهدمت ، ولا الأسر التي تشردت ، ولا الأطفال الذين دفعوا ثمناً لم يختاروه . لكن الأخطر من ذلك كله أن هذا التجميل يُنتج وعيا زائفاً ، يجعل المجتمع أقل حساسية تجاه الجريمة ، والعنف ، والتفكك الأسري المرتبط مباشرة بالمخدرات .
الإدمان ليس مأساة شخصية معزولة ، بل أزمة مجتمعية . مدمن واحد قد يتحول إلى عبء أمني ، وصحي ، واقتصادي . تتضرر المستشفيات ، وتُستنزف الموارد ، وتُهدد سلامة الطرق ، وتضعف الإنتاجية ، وتتآكل الثقة داخل المجتمع . وكلما طُبّعت الصورة ، كبر الخطر .
الدراما حين تُجمّل الإدمان ، فهي لا تمارس الفن ، بل تُسهم في تطبيع سلوك هدّام . فالفن الحقيقي لا يجمّل السمّ ، بل يكشفه ويظهره على حقيقته . لا يضحكنا على المأساة ، بل يجعلنا نراها كما هي .
لسنا ضد الطرح الجريء ، لكننا ضد تغييب الحقيقة . لأن المجتمع الذي يعتاد رؤية الإدمان بلا ثمن ، قد يستيقظ يوماً على ثمن لا يستطيع دفعه . ولكم تحياتي