حينما بكت “العيون”
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
لم يكن حزن مدينة العيون جديداً عليها ، ولم تكن الفاجعة التي أنهت حياة أسرة كاملة وشابين آخرين هي الأولى التي هزّت أرجاء المدينة ، وأبكت كل من فيها من رجال ونساء ، كباراً وصغاراً. فهناك عشرات الضحايا الذين سقطوا على طريق أطلقوا عليه اسم – طريق الموت. طريقٌ من يسلكه قد يكون مفقوداً ، ومن يخرج منه سالمًا فهو مولود . لم يتغير شيء منذ سنوات طويلة . كلما سقط ضحايا ، كتب من كتب ، وناشد من ناشد ، بينما بقي الحال على ما هو عليه .
عندما كنت مسؤولاً في جريدة اليوم ، خصصنا تغطيات للكثير من الحوادث على هذا الطريق، ونقلنا مناشدات أهالي مدينة العيون بأن تتحرك وزارة النقل لوضع الحلول التي تنقذ حياة الناس . ولكن، وللأسف الشديد ، بقي الحال على ما هو عليه . طريق واحد للذهاب والإياب ، ضيق ومظلم ، يتحول إلى مصيدة لمن يسلكه .
أعلم جيداً الجهود التي تقوم بها لجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية ، والتي حدّت من وفيات الحوادث المرورية في المنطقة ، لكن جهودها لا تكتمل في ظل عدم تحرك وزارة النقل طوال السنوات الماضية ، رغم تغير المسؤولين فيها ، ورغم الفواجع التي تتكرر، والبيوت التي تُغلق أبوابها بعد رحيل أصحابها .
في إحصائية نشرتها جريدة الوطن عام 2013، ذُكر أن هناك 46 حالة وفاة على هذا الطريق خلال خمس سنوات ، إضافة إلى أخبار سبق أن نشرتها صحف اليوم والرياض وعكاظ وغيرها ، وكلها تشير إلى أعداد الضحايا الذين سقطوا على هذا الطريق المرعب .
وفي سبتمبر 2017 ، نشرت صحيفة اليوم تقريراً عن إجراءات أعلنتها وزارة النقل ، شملت تجديد العلامات الأرضية وتركيب عواكس مضيئة . وفي عام 2021، أفاد فرع وزارة النقل بالشرقية ، وفقاً لما نشرته صحيفة الوطن ، بإدراج ازدواج طريق العقير – العيون ضمن أولويات مشروعات الطرق ، مع تنفيذ سياج جانبي بطول 120 كيلومتراً .
نحن الآن في الربع الأخير من عام 2026، ومع ذلك، لم يتغير شيء سوى عدد الضحايا. رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته .

