“بهلول” خارج الوطن

محمد البكر

تصلني مقاطع مصورة عن تصرفات بعض السعوديين عندما يسافرون خارج المملكة ، وهي تصرفات يراها الكثيرون من مجتمعنا لا تليق بسمعة المواطن السعودي ولا بسمعة وطنه. ومع أن أبطال تلك التصرفات قليلون جداً، ولا يشكلون نسبة تذكر قياساً بأعداد السعوديين الذين يسافرون لقضاء إجازاتهم خارج المملكة ، إلا أن هناك من يطالب بملاحقتهم ومحاسبتهم عند عودتهم إلى أرض الوطن .

هذه قضية معقدة . فالإنسان بطبيعته لا يقبل الوصاية عليه ، ولا يحب أن يحاسبه أحد على تصرفات يعتقد أنها من حقه الشخصي . ويزداد هذا الرفض عندما يكون خارج الوطن ، حيث المجتمع مختلف ، وما يعتقده البعض أنه معيب أو مرفوض داخل المملكة قد لا يكون كذلك في الدولة التي يسافر إليها . ولذلك يرى أنه لا يحق لأحد انتقاده أو المطالبة بمحاسبته ، مما يجعل اتخاذ موقف واضح من القضية أمراً في غاية الصعوبة .

دعوني أفصل بين الحرية الشخصية وبين حدود تلك الحرية . فعندما يرتدي الشخص الزي السعودي خارج وطنه ، فإنه يعلن عن هويته . وعندما يتصرف في مكان عام ، فإنه يخرج بتصرفه من نطاق الخصوصية . وحين يصور حركاته ” البهلولية ” وينشرها في وسائل التواصل الاجتماعي ، فإنه يحولها بإرادته إلى مادة عامة . فإذا ترتب على تلك المشاهد سخرية الآخرين منه ، أو إساءة إلى صورة السعودية والمجتمع السعودي ، فلم يعد الأمر شأناً خاصاً .

مرة أخرى ، لست ممن يؤيد التضييق على الناس ، سواء داخل المملكة أو خارجها ، لكنني دائماً مع التوعية والنصح ، وتذكير من يسافر بأن الحرية الشخصية لا تعني غياب المسؤولية ، وأن بعض التصرفات قد تسيء إلى وطنه ومجتمعه ، حتى وإن لم يقصد ذلك . فإن لم يفهم وكرر استهتاره ، ف ” عليكم به ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات