لا تحاسبني على بابٍ لا أملك مفتاحه

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
من أجمل ما في العلاقات الإنسانية أن يشعر الإنسان بأن له أصدقاء ومعارف يمكن أن يلجأ إليهم عندما تضيق به بعض الأمور. ومن أجمل ما يمكن أن يقدمه المرء لصديق عزيز أن يحاول مساعدته ، حتى وإن كان لا يملك سوى المحاولة . لكن المشكلة تبدأ أحياناً عندما يختلط السعي بالقدرة . فمعرفة الإنسان ببعض أصحاب القرار، أو اتساع دائرة علاقاته ، لا تعني بالضرورة أنه يملك القرار أو يستطيع تحقيق كل ما يُطلب منه.
قد يتصل ، ويشرح ، ويطلب ، ويتابع ، وربما يحرج نفسه أكثر من مرة ، ثم لا تكون النتيجة التي يتمناها . وهنا قد يقع سوء الفهم . فالبعض يرى النتيجة فقط ، فإذا نجحت المحاولة قال : كنت أعرف أنك تستطيع ، وإذا لم تنجح ربما ظن أن الأمر لم يكن مهماً بما يكفي ، أو أن صاحبه لم يبذل جهده ، أو أنه لم يكن راغباً في المساعدة . والحقيقة أن هناك فرقاً كبيراً بين أن أستطيع أن أسعى من أجلك ، أو أن أضمن لك ما تريد . الأولى قد أملكها ، أما الثانية فليست دائماً في يدي . ولذلك ، فإن عدم نجاح المسعى لا يعني أبداً عدم صدق الرغبة في المساعدة . وقد أكون قد فعلت كل ما أستطيع ، لكنني عدت في النهاية معتذراً لأني لم أملك أكثر مما فعلت .
لقد تعلمت أن الصداقة لا ينبغي أن تُقاس بعدد الطلبات التي تحققت ، وإنما بصدق المشاعر وحسن النية . فإن سعيت من أجلك ولم أصل إلى ما تريد وتتمنى ، فلا تجعل النتيجة تحكم على نيتي . فأنا ، قد لا أملك أن أفتح لك الباب ، لكنني بالتأكيد أستطيع أن أقف معك أمامه وأحاول طرقه .
وهذا ، في بعض الأحيان ، هو كل ما يستطيع الإنسان أن يقدمه .
أما أجمل وأنبل موقف، فهو أن تجد التقدير والإحترام من شخصٍ حاولت مساعدته ولم تنجح … لا يَلُمْك ولا يغضب منك ، بل يشكر مساعيك .
