تعلموا من أرامكو ولا تحسدوا القادسية

محمد البكر

قبل الحديث عما تواجهه القادسية من همز ولمز ، وربما إساءات ، بسبب استحواذ شركة أرامكو على النادي ، وما شهده من قفزات هائلة في وقت قصير، أود الإشارة إلى أن كل الأندية تستحق أن تجد من يستحوذ عليها ، ويعيد تنظيم مسيرتها الإدارية والرياضية ، ويصنع استراتيجيتها المستقبلية ، لكن هذا لا يعني أن يرى البعض أن ما تشهده القادسية من تطور جاء على حساب أنديتها .

ثم إنني ، وغيري من العاقلين والمنطقيين ، نعجب من تجاهل أولئك لأربعة أندية كانت تتبع لصندوق الاستثمارات العامة ، وما حصلت عليه من ميزانيات ضخمة ، وتعاقدات كبيرة ومتعددة مع الكثير من نجوم العالم . كما يتجاهلون أندية أخرى استحوذت عليها شركات وهيئات حكومية ، مثل نيوم والدرعية والعلا ، ولا يرون إلا استحواذ أرامكو على نادي القادسية .

لا أريد التقليل من الميزانيات التي خصصتها أرامكو لفريقها الكروي ، ولكن فقط الإشارة إلى أن تلك المخصصات لم تصل إلى نصف ما تم تخصيصه لأندية الصندوق . ولأنني لا أريد التركيز على المسائل المالية ، أشير إلى أن الأمر لا يتعلق بالجانب المالي فقط ، وإن كان مهماً ، فالعمل الإداري ، والتخطيط ، والعقود التي يتم توقيعها ، وفكرة الاستثمار في الصفقات لتحقيق عوائد مالية مجزية ، كلها أمور تصنع الفارق بين القادسية وغيرها.

أرامكو لا تعرف الفوضى ، ولا تقبل الهدر المالي ، ولا تفهم لغة غير لغة الانضباط . ولهذا تجد صفقاتها مع اللاعبين الأجانب ، والشروط التعاقدية ، مدروسة بشكل واضح وشفاف ودقيق. ناهيك عن التخطيط المستقبلي والبناء من القاعدة ، ابتداءً من الأكاديميات الموزعة على الكثير من المدن السعودية ، والتعاقد مع كشافين في مختلف دول العالم ، يأخذون نصيبهم من كل موهبة يتم اكتشافها ، بدلاً من عقود مستمرة بلا فائدة .

لا ألوم أي مشجع يبدي رأيه ، لكن اللوم على «بعض» الحسابات التي تتبع إعلاميين معروفين، وبعض البرامج الرياضية . ليس لأنه لا يحق لهم ذلك ، بل لأنهم لم يفهموا ما تقوم به أرامكو في القادسية ، ويتجاهلون ذلك النموذج الذي أراه منهجاً يجب اتباعه في كافة أنديتنا.
فهل وصلت رسالتي !؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات