شغب باريس

محمد البكر

ما أشبه اليوم بالبارحة . فما حدث بعد نهائي أبطال أوروبا ، الذي انتهى بفوز باريس سان جيرمان بركلات الترجيح ، من أعمال شغب وتكسير وحرق للسيارات ونهب لبعض المحلات في عدد من المدن الفرنسية ، لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي .

ففي مونديال 98 ، الذي نظمته فرنسا وتُوّجت بكأسه ، كنت معلقاً على المباراة النهائية . وبعد نهاية المباراة أسرعت نحو محطة القطار القريبة من الملعب ، للعودة إلى مقر سكني في أحد فنادق أزقة الشانزليزيه . لكن القطار توقف قبل محطتنا بمحطتين، وأُبلغنا بأنه لن يكمل طريقه .، وأن علينا السير حتى نصل.

وحين وصلت إلى الشانزليزيه ، كانت ملامح الفوضى قد بدأت . فهرولت نحو الفندق، وما إن فتحت التلفاز حتى شاهدت نقلاً مباشراً لما يجري في ذلك الشارع الشهير من تكسير وفوضى وتزاحم ، قبل أن ينتقل البث إلى حادث مروّع ارتكبه متهور، وذهبت ضحيته فتاة شابة ، كما وصفها المذيع .

وليلة البارحة ، وبعد فوز نادي العاصمة بأهم البطولات الأوروبية ، عادت الصورة ذاتها تقريباً – فوضى، وتكسير، وتجاوزات ، وسرقات، ونهب لبعض الممتلكات – . وهي مشاهد لا يمكن تبريرها ، مهما كان حجم الفرح أو قيمة الانتصار .
واللافت أن باريس سان جيرمان ، الذي اكتسح إنتر ميلان في نهائي العام الماضي بخماسية تاريخية ، عاد هذا العام ليفوز بالبطولة ذاتها ، لكن بصورة مختلفة تماماً ، فوز صعب ، وبركلات الترجيح ، وأمام آرسنال الذي رأى كثير من محلليه ومشجعيه أنه تعرض لقرارات تحكيمية مؤثرة في مسار المباراة .

وبين خماسية لا تقبل الجدل ، وفوز شاق أحاط به كثير من النقاش ، بقي المشهد خارج الملعب أكثر صخباً من تفاصيل النهائي نفسه. ففرحة الانتصار لا ينبغي أن تتحول إلى ليلة خوف ، والمجتمعات التي لا تعرف كيف تفرح ، كثيراً ما تكشف أزماتها في لحظة انتصار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات