الرأي
عدنان الشريف… تكريم مستحق وعطاء مستمر
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
تعود معرفتي بالأخ عدنان بن محمد فايز الشريف إلى أكثر من عقدين، والفضل بعد الله -سبحانه وتعالى- في تعرفي على هذه الشخصية اللافتة، يعود إلى شخصين أولهما شيخنا الدكتور أحمد صابون الذي أسعدني مرات عدة بالمشاركة في مناقشات طلابه وطالباته في جامعة أم القرى فقد سمحت لي هذه المناقشات بالالتقاء -لأول مرة- بهذا الرجل النحيف والطويل البنية والثاني أخي العزيز الأستاذ الدكتور محمد محمد الكحلاوي الأخ المشترك بيننا، وحاولت جهدي إزاحته لأحل محله في قلب عدنان الشريف ولا أدري هل تكللت محاولاتي بالنجاح أم لا؟
لكني شعرت أن غياب الكحلاوي عن العين مع تربعه في القلب قد سمح لي في التسلل إلى وجدان “الحارثي الشريف”. منذ تلك الأيام ومعرفتي بعدنان تزداد قوة وصلابة ويزداد إعجابي بشخصيته، فهو رطب اللسان، طيب القلب، صافي النية، رفيع النسب والقدر، متواضع إلى حد كبير، يخاف ربه، محبا لوطنه. وهكذا شخص يتمتع بهذه الصفات جعلتني أتمنى الالتقاء بوالده المرحوم -بإذن الله- محمد الشريف لأقبل رأس من ربى عدنان على حسن الخلق والسلوك الطيب وقبلهما مخافة الله في السراء والضراء، لكن القدر سبقنا وأدعوه -عز وجل- أن نلتقي ووالدينا به في جنة الخلد إنه سميع مجيب الدعاء.
ولن أتحدث عن الجانب العلمي للدكتور بإسهاب فهو غني عن التعريف لأصحاب التخصص، فما لفت انتباهي في سيرة عدنان الذي نال المراحل الثلاث البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه في مجال الحضارة الإسلامية وآثارها، من جامعة أم القرى والتي عمل بها أستاذ لافت في الحضارة الإسلامية وآثارها، أقول إن ما لفت انتباهي أنه- قد يكون- الوحيد الذي تقلد منصب “عميد المكتبات” لمدة زادت على العشرين عاما (39-1424هـ) معاصرا في هذه العمادة عددا من مديري الجامعة، فإمكانياته وقدراته العملية وقبلها سلوكياته الشخصية وقدرته الإدارية وتعامله الواضح هي التي دفعت المديرين إلى استمراره هذه المدة الطويلة فهو بحق عميد عمداء المكتبات في المملكة العربية السعودية هذا الوطن العظيم.
لذلك ما إن علمت بتكريمه من مؤسسة “المداد للتراث والثقافة والفنون” -قبل أيام- شعرت بالسعادة والحسرة، الأولى لأن التكريم وإن جاء متأخر كان لشخص بكل ما تعنيه الكلمة من معنى يستحق هذا التكريم فخدمته لجامعته والرفع من شأنها لا ينكره أحد، والثانية لعدم تمكني من مشاركة الأخوة في تكريمهم لهذا الباحث والشخص المتميز في تواضعه وطيبته، فالدعوة لم تصلني إلا في ليلة الاحتفال، فلو علمت قبلها بوقت كاف لما ترددت في شد الرحال والتشرف بالمشاركة، فمناسبات التكريم مثل الزواج عند الموحدين “مرة في العمر”.
لذلك تمنيت لو أن الإخوة الأفاضل أرسلوا حمامهم الزاجل بخبر تكريم الجميل عدنان قبل مدة. وهو تكريم- كما ذكر الزميل سمير أحمد برقه- “لمؤرخ وأكاديمي يحتل مكانة مرموقة في وطنه، وكانت ليلة حب ووفاء إكرام للأستاذ الدكتور عدنان الشريف”.
وأسعد هذه الأيام بتواصله الأسبوعي والمتكرر، فهو يضخ بحلمه وحكمته وسعة صدره في الوجدان الكثير. لو يعود الزمن لقلت أن عدنان الحارثي خير من يقود جامعة أم القرى، والأمل عندي أن تتاح له خدمة أطهر المدن وأجلها مكة المكرمة من خلال مجلس الشورى، “إن خيرا من استأجرت القوي الأمين”…
