الرأي , سواليف

فيروس التسول

محمد البكر

كاتب وصحفي سعودي، نائب رئيس التحرير السابق في صحيفة (اليوم) السعودية، معلق رياضي سابق.

الذي أعرفه أن هناك مواسم تنتشر أو تتكاثر فيها الفيروسات . لكنني لم أكن أعلم أن هذه المواسم ، قد تستضيف ضيفاً جديداً ، ينتشر عند إشارات المرور في غير موعده المعتاد في شهر رمضان المبارك . وأقصد فيروس ” الشحاتين ” .

أجزم أنكم جميعاً لاحظتم في الأسابيع الأخيرة، كيف أنتشر هذا الفيروس بشكل كبير عند معظم إشارات المرور الرئيسية في المنطقة الشرقية ، وربما في المناطق الأخرى . هذا الإنتشار لا يمكن له أن يظهر بشكل عشوائي ، فما نلاحظه من إختفاء كلي ، ثم عودة منظمة ، يؤكد المؤكد من قبل ، بأن هناك منظمات تنسق هذا العمل الدنيء ، وتتابع بدقة ما يجمعه كل متسول ، كما تتابع ما يثار في وسائل التواصل الاجتماعي حول عملهم . وقد سمعت من قبل ولست متأكداً من ذلك ، بأن هذه العصابات ، لها عيون وآذان في مكاتب مكافحة التسول لمعرفة أي خطة للتحرك .

تقول إبنتي وهي طبيبة ، بأنها اندهشت من موقف حدث أمامها في إحدى البقالات الصغيرة . حيث أرادت سيدة تصادف وجودها مع وجود ابنتي ، دفع مشترياتها بورقة من فئة ” 500 ” ريال ، ولأن العامل لم يكن لديه ” صرف ” ، ألتفتت السيدة لمن هم حولها لعلها تجد من يصرف لها فلم تجد إلا طفلاً كانت قد رأته يشحذ عند الإشارة ، وقد أخرج ما بجيبه وقام بعدها والجميع ينظر بما فيهم ابنتي ، فوصل عده إلى “350 ” ريال !! .

لقد كتبت وكتب غيري عن خطورة هذه الظاهرة ، كما قدمت قناة الإخبارية قبل عام تحقيقاً ميدانياً عن نشاط تلك العصابات ، وعن تنظيمها ، واستغلال الأطفال والنساء وكبار السن من إحدى الدول المجاورة ، في هذا العمل الإجرامي المنظم . وأجزم بأن الجهات الحكومية المعنية ، تدرك خطورة ذلك أمنياً وسلوكياً وأخلاقياً ، واليوم يضاف لتلك المخاطر ، خطر الصحة مع انتشار فيروس كورونا .

مقالي هذا ، أهديه مع التحية والتقدير لمكافحة التسول . ولكم تحياتي

ردان على “فيروس التسول”

  1. يقول ابراهيم الهاشمي:

    نريد حلا سريعا لمكافحة المتسولين فهي لا تتسق مع جودة الحياة ابدا وتشوه وجه السعودية الجميلة

  2. يقول يوسف احمد الدليجان:

    الغريب ان ظاهرة التسول في المساجد وعند إشارات المرور لم نراها في اي دوله أخرى غير السعودية… ياترى ماالسر في ذلك…. واستمرارهم بهذا الشكل المكتف والمجدول هل هو عجز الادارات المعنية في إجتثاثهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *