القادسية والاتفاق.. عندما تنتصر الصداقة على التعصب

محمد البكر

مقطع قصير لم يتجاوز الدقيقة الواحدة ، لكنه بحق يحمل درساً بليغاً في فن التشجيع البعيد عن التعصب . المقطع يصوّر المدرج الجماهيري للقادسية ، ويظهر فيه عدد من أعضاء رابطة المشجعين ، وبجانبهم يجلس بعض رموز مجلس جمهور نادي الاتفاق ، وهم يرتدون أوشحة نادي القادسية . وفي مقدمتهم كبير مشجعي الاتفاق العم إبراهيم الحمدان «بو عيسى»، وعبدالله العتيبي ، وأحمد العميري ، وعلي العيد، وجميعهم من قيادات المدرج الاتفاقي .

أجمل ما سمعته في المقطع هو أننا جميعاً أصدقاء ، تجمعنا الكرة ، ولا يفرقنا التنافس في الملعب . كلام جميل وموزون ، كم كنت أتمناه في كافة مدرجات ملاعبنا ، رغم أنني أعرف أن هذا التمني يبدو مستحيلاً ، وفق ما نراه من خلافات بين مدرجات الأندية ، وخاصة الأربعة الكبار. التنافس مطلوب بين الأندية ، لكن هناك فرق بين التنافس والتحدي ، وبين التعصب الممقوت الذي يزرع الكراهية بين جماهير تلك الأندية .

أعرف أننا في المنطقة الشرقية نفخر بأن معظم المجالس والديوانيات ، سواء في الدمام أو الخبر، يجتمع فيها مشجعون من كافة أندية المنطقة ، وهذا ما يخلق بيئة متميزة تسودها المحبة والاحترام . فالحضور لا يقتصر على بعض المنتمين للأندية ، بل يضم عدداً من رموز كل نادٍ، سواء كانوا إداريين أو نجوماً أو مدربين كباراً .

ما دعاني لتسليط الضوء على ذلك المقطع القصير هو ما شاهدناه في الفترة الأخيرة من دخول بعض الفوضويين ، عبر حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي ، بحثاً عن زيادة أعداد المتابعين ، كمن يقول: «خشوني لا تنسوني». وكل منهم يسيء للنادي الآخر، ويقلل من احترامه لرموزه ونجومه .

هذه مبادرة رائعة ، بطلها من جانب جمهور القادسية المنسق خالد البلوشي ، ومن جانب الجمهور الاتفاقي المنسق عبدالله العتيبي . شكراً لهما على هذه المبادرة الرائعة، والدور في المرة القادمة على ممثلي جمهور القادسية لتشجيع الاتفاق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات