كونوا مثلي

محمد البكر

مع مرور السنوات ، بدأت أكتشف أن كثيراً من الأشياء التي كانت ترفع ضغطي ، وتسرق مزاجي ، وتشغل تفكيري ، لم تكن تستحق كل ذلك . مجرد مواقف عابرة ، لكنها كانت تأخذ من وقتي وأعصابي أكثر مما تستحق . أما اليوم ، فقد أصبحت أكثر ميلاً إلى مبدأ بسيط : كبّر الفرح ، وصغّر الهم .

تأخر أحدهم في الرد؟ بسيطة . موعد لم يتم كما أردت؟ تتعوض . كلمة لم تعجبني؟ ربما أنساها قبل أن ينساها قائلها . زحمة طريق؟ لن تفتح لي الطريق إن غضبت. بعض الأمور لا تحتاج حلاً بقدر ما تحتاج أن نتجاوزها .

وفي المقابل ، أحتفل بالأشياء الصغيرة . فنجان قهوة بمزاج ، لقاء صديق ، ضحكة مع الأهل ، رسالة جميلة ، خبر سار ، أو مناجر مع صديق مثل «حمدان»، أو حتى يوم يمر بلا منغصات … هذه بالنسبة لي أرباح يومية لا ينبغي أن تمر من دون أن أستمتع بها .

طبعاً ، لا أقصد أن نهرب من المشكلات ، أو أن نتعامل مع الحياة باستهتار . هناك أمور تستحق الوقوف عندها ، وهناك مسؤوليات لا بد من تحملها . لكن المشكلة أننا أحياناً نمنح الهموم الصغيرة منصباً أكبر من حجمها ، ثم نستغرب لماذا يصبح يومنا ثقيلاً .

تعلمت أن راحة البال ثروة ، وأن الصحة لا تستحق أن نخسرها بسبب موقف عابر ، وأن بعض الناس والمواقف أفضل ما نقدمه لهم هو التجاهل .

أصبحت أتعامل مع الحياة بطريقتي الخاصة ، والتي أتمنى أن تقلدونني فيها، باعتبارها فكرة أملك حقوقها .
” إشتروا الفرح ولو بمليون ، وبيعوا الهم والغم ولو بهلله ”
باختصار …. ” كونوا مثلي ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات