يووو … نوووو !؟

محمد البكر

بعض الأشخاص ، ولن أقول الغالبية ، يقحمون الكلمات الإنجليزية أثناء حديثهم مع الأصدقاء، حتى لو كان النقاش بسيطاً ولا يحتاج إلى الاستعانة بكلمات إنجليزية ، مثل : – أنا بزي اليوم.. خلنا نسوي ميتنق – ، وغير ذلك من عبارات بسيطة لا تحتاج إلى كلمات إنجليزية ، ولا ترتبط بتخصص فني أو تقنية قد تكون الكلمة الإنجليزية فيها أسرع وأدق من ترجمتها . وحتى لا يعتقد البعض أنني أنتقد من يقحم الكلمات الأجنبية في أحاديثه ، أقول إن للشخص حرية الاختيار، لكن ذلك لا يمنع من مناقشة تلك الظاهرة ، من خلال طرح التساؤل ومحاولة معرفة الأسباب التي تشجع الشخص على ذلك .

وقبل طرح استنتاجاتي حول ذلك التساؤل ، لا بد من الإشارة إلى موضوع مشابه ، وهو اختيار الشخص التعريف بحسابه على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الإنجليزية ، رغم أن صفحته لا تحتاج إلى مصطلحات أجنبية ، كما لا يبدو أصلاً أن لديه متابعين غير عرب ، أو أن لما يطرحه أي علاقة بشأن خارجي.

مرة أخرى ، أحترم وجهة نظر كل إنسان طالما أنه لم يتعدَّ على غيره ، فتلك الحسابات هي حساباته الشخصية ، ولا دخل لأحد فيما يختار أو يكتب . وما أطرحه اليوم ليس إلا تفكيراً بصوت مسموع حول دواعي تلك الاختيارات . فهل مرد ذلك إلى ذوق شخصي ، أم تأثراً ببيئة العمل ، أم أن الإنجليزية أصبحت عند البعض جزءاً من الصورة التي يقدم بها نفسه للآخرين ، أم هي الرغبة في الظهور بمظهر أكثر عصرية أو ثقافة أجنبية ؟!

إتقان لغة ثانية ، وبخاصة الإنجليزية ، أمر جيد وربما مطلوب ، وله مزايا كثيرة . لكن أن تتحول تلك اللغة إلى زينة كلامية ، مثل المكياج الذي يجمل وجه المرأة ، فإنها بذلك تفقد حجتها وتضعف أهميتها .

المشكلة ليست في تعلم اللغة وإتقانها ، إنما السؤال الذي يحتاج إلى إجابة : هل أصبحت اللغة جزءاً من صناعة المظهر الاجتماعي ؟! وهل اللغة العربية عند أولئك باتت عيباً يستحون منه؟! مجرد تساؤلات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات