الجمال بلا رتوش

محمد البكر

هناك أناس لا تفتنهم الزينة بقدر ما تأسرهم الفطرة . يعشقون الطبيعة كما خلقها الله … شجرة نبتت بلا ترتيب ، جدول ماء يشق طريقه بين الحجارة ، عشباً نما حيث أراد ، وظلاً تمدد دون هندسة أو تخطيط.

هؤلاء لا تدهشهم الحدائق المصممة بعناية ، ولا الزهور التي رُتبت ألوانها كما تُرتب اللوحات ، ولا الأشجار التي قُصّت أطرافها لتشبه بعضها . يرون في ذلك جمالاً ناقصاً، لأنه جمال صُنِع ليُعجب الناس، لا جمالاً وُلد من تلقاء نفسه.

بالنسبة لهم ، خرير الماء في وادٍ صامت أجمل من أفخم نافورة ، وبركة صغيرة بين الصخور أصدق من بحيرة اصطناعية تحيط بها الإضاءات . حتى الفوضى في الطبيعة لها موسيقاها ، وحتى العشوائية فيها تبدو أكثر اتساقاً من كل تنسيق بشري.

إنهم لا يكرهون الجمال ، بل يكرهون التجميل حين يطغى على الأصل . لا يبحثون عن المشهد الكامل ، بل عن المشهد الصادق . عن مكان لم تلمسه يد المصمم ، ولم تفسده رغبة الإنسان في أن يجعل كل شيء أنيقاً أكثر مما ينبغي .
ففي الطبيعة كما هي ، صدق لا يُقلد .

لعل هذا المقال يصل للفتيات . واللبيب بالإشارة يفهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات