عِش حياتك كما هي

محمد البكر

في زحام الحياة ، نتعلّم ما لا تقوله الكتب ، وتعلّمنا التجارب ما لا يُدرَّس في الفصول . فالحياة ، كما عرفتها وكما عرفها كل من عاش بصدق ، ليست وعداً دائماً بالضحك ، ولا طريقاً مفروشًا بالورد ، بل مدٌّ وجزر ، فرحٌ وألم ، وصفاءٌ يعقبه عصف . نمضي فيها بين لحظات نعتقد أنها دائمة ، ثم نكتشف أنها عابرة ، وبين مواقف نظنها بسيطة ، فإذا بها تصنع فينا فرقًا لا يُنسى .

ليست الحياة مسرحاً للسعادة الدائمة ، ولا ساحةً للعذاب المستمر ، بل بحرٌ واسع ، تارةً يهدأ ككفّ أمٍ حانية فنشعر بالطمأنينة ، وتارةً تثور أمواجه فنتعلّم من هديرها الصبر ، ونفهم في عمقها معنى الاحتمال . وبين هذا وذاك ، نصنع توازننا ، ونتعلّم كيف نقف بثبات حتى حين تميل بنا الأيام .
تعلّمت أن نغتنم لحظات الفرح الصغيرة ، وألا نؤجل الضحكة ، ولا نهمل لذة النعم حين تأتي ، فهي زائرة قد لا تطرق الباب مرتين . وفي المقابل ، لا نخشى الألم ولا نهرب من الجرح ، فكل دمعة رسالة ، وكل وجع درس ، وكل خيبة تعيد تعريفنا بأنفسنا وبما نستحق ، وتمنحنا فرصة لنبدأ من جديد بوعيٍ أكبر .

الحياة ، بكل تناقضاتها ، ليست عبثاً ولا مصادفة ، بل لوحة تتكوّن بالتدريج ، وكل تفصيلة فيها تحمل معنى ، حتى تلك التي نظنها قاسية . والتأمل فيها يفتح أبواب الحكمة ، ويمنحنا القدرة على الاستمرار مهما اشتد العتم .

فلننظر إلى الحياة بعين المتأمل لا المتشائم ، بعين من يدرك أن كل لحظة – جميلة كانت أم موجعة – هي سطر جديد في كتابنا ، نكتبه نحن ، وقد يقرأه من يأتي بعدنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات