كلمة ولو جبر خاطر

محمد البكر

يقول صاحبي إنه في أحد الأيام كانت هناك مناسبة عائلية ، وكان من بين الحضور، بطبيعة الحال ، بعض الأطفال . وعندما بدأت الفقرات الترفيهية لهم ، لاحظ أن أحدهم يتحرك بطريقة مضحكة بالنسبة إلى أقرانه ، مما دفع بعض الأطفال إلى السخرية منه . عندها بادر صاحبي إلى مشاركة الطفل الحركات نفسها ، في محاولة لتشجيعه وإشعاره بأنه ليس مختلفاً عن الآخرين .

ويكمل صاحبي : انتهت المناسبة ، وبعد أيام اتصلت بي أم الطفل لتشكرني وتدعو لي ، لأن مشاركتي طفلها صنعت يومه ، وبدّلت حاله من طفل يتعرض للتنمر إلى طفل محظوظ حظي بالاهتمام بين بقية الأطفال .

قلت لصاحبي : هذا يُسمى جبر الخواطر . فجبر الخاطر ليس بالضرورة أن يكون بالمال أو الهدايا ، كلمة حانية ، واعتذار صادق ، وابتسامة ، ومواساة حزين ، والرفق بضعيف أنهكته هموم الحياة ، وإغاثة محتاج .. كلها صور جميلة لجبر الخواطر .

يقول الله سبحانه وتعالى ” فأما اليتيم فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر ” . ويقول نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ” تبسمك في وجه أخيك لك صدقة ” . وفي هاتين الآيتين الكريمتين وهذا الحديث الشريف ، ما يحضّنا على الوقوف إلى جانب من يحتاج إلى – مساعدة إنسانية – تحفظ كرامته ، وترفع معنوياته ، وتخفف ما في نفسه من ألم . الانكسار أكثر المواقف التي يحتاج فيها الإنسان إلى من يفهم معاناته ، ويشعر بألمه ، ويحفظ كرامته بين الناس ، كي يشعر بأنه لا يزال جديراً بالتقدير . فكل إنسان منا ، مهما كانت مكانته أو قوته ، ليس محصناً من الانكسار .

تذكّروا دائماً أن موقفاً صغيراً قد يبدو عابراً في أعيننا ، لكنه قد يوقظ في قلب إنسان منكسر شعلة أمل لا تنطفئ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات