الحكم السعودي.. المسؤولية من الداخل
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
غياب الحكم السعودي عن إدارة مباريات المونديال ليس خبراً عابراً ، ولا تفصيلاً يمكن تجاوزه بالصمت . إنه سؤال موجع عن واقع التحكيم المحلي ، وعن حكم لم يستطع أن يكسب ثقة الداخل ، فكيف نطالبه بثقة الخارج ؟ والمؤلم أكثر أن أنديتنا تدفع مبالغ ضخمة من ميزانياتها لاستقطاب طواقم تحكيم أجنبية ، في الوقت الذي كان يفترض أن تُستثمر هذه الأموال في صناعة حكم سعودي ، واثق ، وقادر على الحضور محلياً وقارياً وعالمياً .
قبل أسبوع ، وفي ديوانيتي ، حضر عدد من الأصدقاء ، من بينهم الكابتن خليل الزياني ، والزميل أ طارق ابراهيم رئيس تحرير صحيفة عناوين ، ولاحقاً الصديق العزيز أ وليد الفراج ، والأستاذان محمد المرزوق وعمر المهنا ، وكلاهما ترأس لجنة الحكام في فترات مختلفة ، كما حضر الزميلان عيسى الجوكم وماجد التويجري . ودار نقاش حول سبب غياب الحكم السعودي عن المونديال ، وكان من بين الآراء أن الحكم السعودي لم يجد الدعم الكافي من مسؤولي الاتحاد .
أما أنا ، فأرى أن الحكام السعوديين يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية . فالحكم الذي يريد الوصول إلى المحافل الكبرى ، لا بد أن يثبت حضوره أولاً في الدوري المحلي ، وأن يقلل أخطاءه الفادحة ، خصوصاً في زمن تقنية الفار، حيث أصبحت الأخطاء أكثر وضوحاً وتأثيراً ، حتى وإن لم تكن وراءها أي شبهة أو قصد .
ولو نجح الحكم السعودي في فرض شخصيته داخل الملعب ، وأدار المباريات بثقة وعدالة وتركيز، فلن تتجاهله لجان التحكيم القارية والدولية . فشخصية الحكم لا تُمنح بقرار، بل يصنعها الحكم بنفسه ، من خلال حضوره ، وهدوئه ، وقدرته على اتخاذ القرار دون أن يتأثر بصخب وسائل التواصل أو بآراء بعض الإعلاميين المحسوبين على الأندية .
ومع ذلك ، فإن تحميل الحكم السعودي المسؤولية لا يعني تركه وحده . فالحكم المحلي يحتاج إلى تطوير مستمر، ومكافآت منطقية ، وجوائز سنوية لأفضل ثلاثة حكام وفق معايير دقيقة وشفافة . أما رفع مبالغ استقدام الحكم الأجنبي بحجة دعم الحكم المحلي، فهو في رأيي قرار غير موفق . فالدعم الحقيقي أن تُوجَّه تلك المبالغ لتأهيل الحكم السعودي ، وتحسين دخله ، وبناء شخصيته.