حتى لا ننفرّ السعوديين من أسواق النفع العام

محمد البكر

كنت أتوقع أن انتقال مسؤولية أسواق النفع العام ، المعروفة عند الناس بأسواق الخضار والفواكه ، من البلديات إلى فروع وزارة البيئة والمياه والزراعة ، سيقود إلى تطوير ملحوظ وتحسين حقيقي في بيئة العمل والتنظيم والخدمات . لكن ما رأيته ـ للأسف ـ أن التغيير كان شكلياً أكثر منه فعلياً ، على الأقل من منظوري الشخصي .

فالعمالة الأجنبية ما زالت هي المسيطرة على هذه الأسواق ، ولم يتغير شيء يذكر. السوق كما هو ، والوجوه كما هي ، والنشاط الأكبر ما زال بعيداً عن السعوديين .

ما آلمني أكثر أنني توقفت الأسبوع الماضي عند موقع مخصص لعدد من البائعين السعوديين في سوق الخضار في الدمام الذين يحضرون منتجات محلية . قلت لأحد الشباب : مبروك ، وضعوا لكم مظلات جميلة وعلقوا لكم أنواراً . فابتسم وقال : أولاً هذه المظلات على حسابنا، وكذلك تمديد الأسلاك . ثم ضحك وأضاف: الكهرباء لا تصل إلينا ، وكل واحد منا يضطر إلى إحضار ماطور كهرباء !!

أنا لا أجزم بصحة كل ما قاله ذلك الشاب ، وأترك لفرع الوزارة حق التوضيح ، نفياً أو تأكيداً. لكن ما أجزم به أن هذا السعودي ، يستحق المساندة لا التعقيد ، والتسهيل لا التنفير. فهو يخرج فجراً ، ويقف تحت الشمس والرطوبة ، بحثاً عن رزق كريم من منتج محلي يستحق الدعم .

وحتى لا يبدو في كلامي تناقض بين الحديث عن هيمنة العمالة الأجنبية ، وبين الإشارة إلى وجود بائعين سعوديين ، فإن هؤلاء السعوديين في موقع محدود جداً ، لا يمثل ـ في تقديري ـ حتى واحداً في الألف من نشاط السوق الذي يسرح ويمرح فيه الأجانب .

كل ما أريده من معالي الوزير أن يوجّه بوضوح وصراحة مسؤولي فروع وزارته والشركات المشغلة ، إلى التعامل مع السعودي في هذه الأسواق بما يشجعه على العمل ، ويحفظ كرامته ، ويعينه على كسب رزقه ، بدلاً من أن نضع أمامه العراقيل ثم نتساءل : لماذا لا يدخل السعوديون هذه الأنشطة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات