حتى آخر قطرة من الحياة 2/2

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
السعادة في الكبر لا تحتاج إلى معجزات . قد تكون في جلسة صباحية مع فنجان قهوة ، أو نزهة قصيرة ، أو حديث مع صديق قديم ، أو زيارة حفيد ، أو كتاب مؤنس ، أو سفر خفيف ، أو هواية مؤجلة منذ زمن . وقد تكون في مصالحة مع النفس ، وفي التخفف من الغضب ، ففيه ما يرد للنفس صفاءها ، وللعقل اتزانه ، وللحياة بريقها . قل لنفسك : لقد عشت كثيراً ، وما زال في العمر متسع لشيء أجمل .
المؤلم أن بعض كبار السن يحرمون أنفسهم من الفرح بحجة الوقار، أو المرض ، أو العمر، أو كلام الناس . وكأن الفرح حكر على الشباب ، وكأن الابتسامة تحتاج إلى بطاقة هوية تثبت صغر السن . والحقيقة أن الإنسان لا يكبر حين يضحك ، بل يكبر حين يكف عن انتظار لحظات الفرح .
نعم ، قد تتغير أشكال السعادة مع العمر، لكنها لا تنتهي . في الشباب كنا نبحث عنها في الامتلاك والإنجاز والركض ، أما في الكبر فقد نجدها في الطمأنينة ، والرضا ، والصحبة، والذكريات الجميلة ، وصناعة لحظات صغيرة لكنها عميقة .
لذلك أقول لكل من تقدمت به السن ، ولي أنا قبل غيري : لا تجعل ما مضى يسرق ما بقي . لا تتعامل مع أيامك كأنها بقية حياة ، بل كأنها خلاصة حياة . فالحياة لا تسألنا كم بقي لنا منها ، بل تسألنا : ماذا سنفعل بما بقي؟ ومن الحكمة ألا نغادر الدنيا ونحن نحدّق في الكأس ، بل ونحن نشرب حتى آخر قطرة ، كما كتبت في مقال الأمس

الحمدلله لا أفكر بالماضي ولا بالحاضر والمستقبل مجهول وهو بيدالله
رائع استاذ محمد ، دائماً موفق في اختيار المواضيع الجميله؛ كلمات جميله وعبارات اروع ومحتوى واقعي وياليت كبار السن يلتزمون بذلك فإنه وصفة ايجابية تساعدهم في التعامل واسلوب العيش في سنين عمرهم الحالية..
دمت بود وتوفيق اخي الجميل..
ما أجمل هذا المداد الذي يسكب الطمأنينة في النفوس! بحق، إن العمر في آخره ليس ذبولاً، بل هو حصاد الحكمة وصفاء الرؤية. إذا كان الشباب هو ربيع العمر بفورته ونضارته، فإن الكبر هو خريفه الذهبي؛ حيث تسقط أوراق التكلف، وتصفو النفس لجوهر الوجود. السعادة في هذه المرحلة ليست غياباً للمسرّات، بل هي ارتقاءٌ بها من صخب الكثرة إلى عمق البساطة. شربُ الحياة حتى قطرتها الأخيرة ليس ترفاً، بل هو الامتنان الأسمى لواهب الحياة. 🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴🌴
كلام يوزن بماء الذهب فعلا الكبير بالسن يحتاج الى صديق والى اجتماع مع الاهل او الاصدقاء وسفرة وجمعه ولا يفكر ان عمره مشكله بل المشكلة فيمت لايستغل عمره ليسعد نفسه
حياك عزيزي محمد مشتاقين