بسألك عن البحرين كيف أهل المنامة !؟

محمد البكر

في مثل هذه الأيام من كل عام ، كانت شوارع البحرين وحاراتها وأسواقها تعج بالحياة . ترى أهلها ، وترى معهم الكثير من الخليجيين الذين يقصدون المحرق والمنامة ، يتجولون في الأزقة القديمة بكل طمأنينة وسكينة . كانت ليالي رمضان هناك مختلفة ، دافئة ، قريبة من القلب ، تشبه روح الخليج في بساطتها ومحبتها .

في منتصف الشهر كانت الفرق الشعبية تجوب الحارات ، تحيي تقليد القرقيعان الذي ينتظره الأطفال بلهفة. يركض الصغار خلفهم بفرح بريء ، وأكياسهم الصغيرة تمتلئ بالحلوى والمكسرات ، بينما تتردد الأهازيج الشعبية بين البيوت القديمة ، وكأن الحارات كلها تشارك في الفرح . لم تكن تلك مجرد عادة رمضانية ، بل كانت صورة حية لروح مجتمع متآلف يعرف الفرح البسيط ويحتفي به .

ومع اقتراب نهاية الشهر، يظهر المسحّر في جولته الأخيرة ، ومعه فرقته الصغيرة ، يودعون رمضان بصوت يختلط فيه الحنين بالفرح . كانت تلك اللحظات تحمل شيئاً من الشجن الجميل، كأن المدينة كلها تقف لتقول للشهر الكريم (الوداع الوداع يا رمضان .. عليك السلام يا شهر الصيام ) .

لكن هذا العام … تغيّر المشهد . بدل إيقاع الأهازيج الشعبية ، حضرت أصوات التفجيرات . وبدل أغاني الوداعية ، ارتفعت صفارات الإنذار . الحارات التي كانت تمتلئ بضحكات الأطفال ، صارت يخيّم عليها القلق والخوف . شهرٌ كريم تهدأ فيه النفوس وتلين فيه القلوب ، لكن يد العدوان قلبت المعادلات ، وأربكت الطقوس التي اعتاد الناس أن يحيوا بها ليالي رمضان.

ليس أشد ألماً من أن تُسرق من الناس أفراحهم البسيطة على يد عدوٍ غاشم لا يعرف إلا الموت والطغيان . فهؤلاء لم يطلبوا سوى أن يعيشوا رمضان كما عرفوه دائماً … حارات مضيئة ، أطفال يركضون ببراءة ، وأناشيد تتردد بين البيوت .

ويبقى السؤال الذي يتردد في القلوب قبل الألسن : متى يعود الأمان لهذا البلد الطيب ولكل الدول الخليجية . ومتى تعود الإبتسامة لكل الخليجيين ، الذين لم يتعودوا في هذا الشهر الكريم سوى طمأنينة النفس ، وأفراح بسيطة في حاراتهم الجميلة . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات