المطر بين نشوتنا وألم غيرنا
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
لعل الأمطار التي تهطل على المنطقة الشرقية هذه الأيام لا تحمل معها فقط بشائر الخير ، بل تذكّرنا أيضاً بأسرٍ تعيش في بيوتٍ أنهكها الزمن ، بيوتٍ قديمة قد لا تصمد كثيراً أمام زخات المطر . ففي الوقت الذي نستقبل فيه المطر بفرح وطمأنينة داخل منازلنا الحديثة ، هناك أسرٌ تعيش لحظات قلق مع كل قطرة تتساقط على أسقف بيوتها المتعبة .
بالنسبة لتلك الأسر ، قد لا يكون المطر مجرد منظر جميل أو طقس لطيف ، بل قد يتحول إلى مصدر خوفٍ ومعاناة . تسرب مياه ، جدران متشققة ، وأسقف لا تُطمئن ساكنيها . أطفال يحاولون أن يذاكروا دروسهم وسط ظروف غير مناسبة ، وأمهات وآباء يحملون همّ سلامة أسرهم في كل موسم مطر .
هذه ليست مجرد مشكلة إنشائية في منزل قديم ، بل حكاية إنسانية تعيشها أسر لا تملك القدرة على ترميم بيوتها أو إصلاح ما أفسده الزمن . ولهذا يبرز الدور الإنساني النبيل الذي تقوم به جمعية ترميم بقيادة متميزة من رئيسها م حمد بن ثواب الخالدي ، والتي جعلت من إعادة الأمان إلى تلك البيوت رسالةً إنسانية قبل أن تكون عملاً خيرياً . فكل منزل يُرمَّم ليس مجرد جدار يُصلح ، بل حياةٌ تُطمأن ، وأسرةٌ تستعيد شعورها بالأمان .
لعل من المفرح أن نذكر بأن الجمعية تمكنت من ترميم 2545 منزلاً منذ عام 2018 ، وأنها تستهدف حالياً ترميم 1375منزلا ، بدعمٍ كريم من سمو أمير المنطقة الشرقية سمو الأمير سعود بن نايف الرئيس الفخري للجمعية ، وبمساندة رجال الأعمال والشركات الراعية الذين أدركوا أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان وكرامته .
واليوم يبقى الدور مفتوحاً أمام الجميع . فربما تكون مساهمة بسيطة سبباً في أن ينام طفل مطمئناً تحت سقف آمن ، وأن تستقبل أسرة المطر هذه المرة بالراحة لا بالقلق .
ولهذا أوجه رسالتي لكل شخص يقرأ هذا المقال للمساهمة في دعم هذه الجمعية المباركة في هذا الشهر الكريم ، فريالي وريالك قد يُحدثا فرقاً . ولكم تحياتي
