رحم الله غازي القصيبي
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
ليس من إنصاف التاريخ أن يُستغل غياب الرجل للطعن في سيرته . فالتاريخ لا يُكتب بالتقليل ولا بالتقوّل ، بل بالحقائق التي شهدها الناس وعاشوها . قد يختلف الناس حول المسؤولين وهم أحياء ، وهذا أمر طبيعي في العمل العام ، لكن أن تُفتح السجلات بعد الرحيل لتشويه من شهد له المجتمع بالنزاهة وكثرة الإنجازات ، فذلك لا يُعد نقداً موضوعياً بقدر ما يبدو محاولة متأخرة لإعادة صياغة صورة لم ينجح الواقع في تغييرها .
لقد اعتاد الناس أن تأتي مثل هذه الأحاديث من أشخاص عابرين لا وزن لهم في التجربة العامة، فيُنظر إليها على أنها انفعال أو محاولة للظهور. لكن أن يصدر ذلك من وزير سابق بحق وزير آخر يشهد له الناس بالكفاءة والأمانة ، فهنا يصبح الأمر مؤلماً أكثر من كونه مثيراً للجدل . فالمسؤولية العامة لا تعني إدارة المنصب فحسب ، بل تعني أيضاً قدراً من الإنصاف والاتزان في الحديث عن الآخرين ، خصوصاً بعد رحيلهم .
الرجال تُقاس سيرتهم بما تركوه من أثر، لا بما يُقال عنهم بعد غيابهم . وذاكرة المجتمع غالباً ما تكون أصدق من التصريحات العابرة ، فهي تحفظ أسماء من خدموا بصدق ، وتضع كل قول في حجمه الحقيقي . فالتاريخ يُوثَّق بالعمل لا بالكلام ، والناس في النهاية تنصف من خدمهم بإخلاص مهما حاول البعض التقليل من شأنه .
رحم الله الدكتور غازي القصيبي رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته . ولكم تحياتي
