كذب المنجمون .. ولو لبسوا ثوب المخابرات
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
مع نهاية كل عام يطلّ علينا من يدّعي معرفة ما سيحدث في العام المقبل ، متقمصاً دور العالِم بالغيب ، فيتحدث عن كوارث وأزمات وانهيارات هنا وازدهار هناك . وبعض ما يقوله قد يتقاطع — مصادفة — مع الواقع ، فيميل الناس على أنه يستند إلى معلومات سرية أو أنه على اتصال بجهات استخباراتية كبرى تمهّد للرأي العام أو ترهب المجتمعات قبل تنفيذ خطط معينة .
حتى لو صحّ أن بعض الجهات تستعمل الحرب النفسية والشائعات ، فإن ذلك لا يغيّر الحقيقة وما يُتداول من – تسريبات مستقبل – لا يخرج عن كونه تحليلات وتوقعات بشرية أو رسائل إعلامية استخباراتية مقصودة ، وليس كشفاً لستار الغيب . ولهذا قال علماؤنا قديماً كذب المنجمون ولو صدقوا .
إن الانجرار وراء هذه البرامج يصنع القلق والإرباك ، ويحوّل الناس إلى أسرى توقعات سوداء بدل أن يدفعهم إلى العمل والأمل . خاصة وأن بعض هذه المنابر تعيش على صناعة الخوف ، فكلما زاد التهويل ارتفعت المشاهدة وانتشرت المقاطع .
واجبنا أن نميّز بين التحليل العلمي الذي يبنى على بيانات ومعطيات يمكن مناقشتها ، وبين ادعاء علم الغيب الذي يلبس ثوب – التوقعات وأدعاء علم الغيب – . المستقبل لا يُقرأ في بطاقات وحظوظ ولا في همسات منجمين ، بل يُبنى بالإيمان والعمل والتخطيط والأخذ بالأسباب .
لا تسمحوا لتلك التوقعات أن تقود قلوبكم أو تؤثر على قراراتكم . اطمئنوا ، توكلوا على الله ، وعيشوا أيامكم بثقة لا بخوف ، وبالتوكل على الله . عيشوها بوعي لا بوهم . وتذكروا ما قاله نبينا وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام : مَن أتى عرَّافاً أو كاهناً فصَدَّقَه بما يقولُ ، فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
ولكم تحياتي
