أين نصيب المجتمع من أرباح مستشفياتنا الخاصة ؟

حجم الخط |
- A+
- A
- A-
تحقق بعض مجموعات المستشفيات الأهلية في المملكة أرباحاً سنوية بمئات الملايين ، بل تتجاوز أرباح بعضها الملياري ريال . وهذه الأرباح ليست موضع اعتراض ، فالاستثمار في القطاع الصحي مهم ، ومن حق المستثمر أن يجني ثمار استثماراته . لكن السؤال الذي يستحق أن نطرحه .. ماذا تقدم هذه المستشفيات للمجتمع خارج نطاق خدماتها الطبية المدفوعة ؟ لا أنكر أن بعض المستشفيات لديها مبادرات مجتمعية وبرامج تدريبية وبحثية ، لكنني وكأي مواطن نتطلع إلى مساهمات أكبر وأكثر استدامة ، تتناسب مع إمكاناتها وأرباحها .
في دول عديدة ، لا تقتصر أدوار المؤسسات الصحية الكبرى على علاج المرضى ، بل تمتد إلى تأسيس مراكز الأبحاث الطبية ، وتأهيل الأطباء ، وتقديم المنح الدراسية ، والمساهمة في علاج غير القادرين . وأمامنا في المملكة فرصة للاستفادة من هذه التجارب . فلماذا لا تتبنى مجموعات المستشفيات الكبرى تأسيس مراكز متخصصة لأبحاث أمراض القلب والسكري والسرطان؟ ولماذا لا تساهم في إنشاء كليات للطب ، أو تمويل مقاعد دراسية لأبناء وبنات الوطن في الكليات القائمة ؟
لست بصدد مطالبة المستشفيات الخاصة بالتخلي عن أرباحها ، أو التحول إلى مؤسسات خيرية ، وإنما أتمنى أن يكون لنجاحها الاقتصادي أثر ملموس في خدمة المجتمع . وأعتقد أن تخصيص نسبة بسيطة من الأرباح السنوية لهذه المشروعات لن يرهق ميزانياتها ، بقدر ما قد يساهم في تخريج أطباء سعوديين ، ويدعم أبحاثاً طبية يحتاج إليها الوطن .
ويبقى السؤال : متى نرى تقريراً سنوياً واضحاً يبين ما تقدمه مجموعات المستشفيات الأهلية للمجتمع ، بعيداً عن الأنشطة الدعائية والمبادرات الموسمية ؟
