نحن والعرب والنفط

محمد البكر

النفط ليس وحده من يصنع الثروات ، وهذه حقيقة لا تقبل الجدل . فهناك دول عربية تملك النفط والمعادن منذ عقود ، ومع ذلك ما زال جزء كبير من شعوبها يعيش في عوز مزمن ، وكأن تلك الثروات لم تمر من أرضها يوماً .

المشكلة لا تكمن في باطن الأرض ، بل في طريقة إدارة ما فوقها . حين تغيب الرؤية ، وتُهدر الموارد ، وتتحول التنمية إلى شعارات ، تصبح الثروة عبئاً بدل أن تكون فرصة . والأدهى أن تلك المجتمعات العربية لا تواجه هذا الواقع ، بل تبحث عن شماعة تعلق عليها إخفاقها ، أما شعوبها فتوجه نظرها إلى دول الخليج بعين الحسد ، بدل أن تطرح السؤال الأهم : ماذا فعلت حكوماتهم بثروات بلدانهم ؟

في المقابل ، يقدم العالم نماذج واضحة من مختلف القارات . اليابان وكوريا والهند وماليزيا وأندونيسيا في آسيا ، وألمانيا والعديد من دول أوربا ، دول لا تعتمد على النفط ، بل وحتى البرازيل في أمريكا الجنوبية ، كلها بنت اقتصادات قوية لأنها استثمرت في الإنسان ، وراهنت على التعليم ، وأدارت مواردها بكفاءة . ألم يبلغ عدد سكان الهند مليار ونصف المليار نسمة !؟ وعدد سكان أندونيسيا اقترب من 300 مليون نسمة ، ومع ذلك هي في المراكز المتقدمة من دول العشرين الأكبر اقتصاداً في العالم .

وهنا تتضح الحقيقة : الموارد لا تصنع النجاح ، كما أن غيابها لا يبرر الفشل . الفارق الحقيقي يكمن في الإدارة ، وفي القدرة على تحويل الإمكانات — مهما كانت محدودة — إلى قيمة حقيقية . ولست هنا لأنتقد أي دولة عربية فهذا لا يعنيني في شيء . إنما أشير لذلك كي يفهم بعض العربان أن العلة منهم وفيهم .

نحمد الله على نعمة النفط ، فهي فضل عظيم ، لكن النعمة الأكبر ، تكمن في قياداتنا الحكيمة والرشيدة ، والتي صانت كرامة مواطنيها ، ولم تبخل عليهم ، كما لم تسمح للفساد أن يضيع ثرواتهم . فبنت اقتصاداً متنوعاً ومستداماً ، واستثمرت في شبابها وعلمتهم وأبتعثتهم لأرقى الجامعات العالمية . بينما دفعت تلك الحكومات شبابها ليبحثوا عن مصدر رزق في شوارع أوروبا . ولكم تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات