حين يتبدّل الإيقاع
حجم الخط |
- A+
- A
- A-
ليس كل حزنٍ سببه خسارة ، ولا كل مللٍ دليل فراغ . أحياناً يكون السبب مجرد تغيّر إيقاع .
ننتقل من سفرٍ يملؤنا خفّةً واكتشافاً ، إلى عودةٍ هادئة تحمل شيئاً من الثقل . نودّع رمضان ، وقد اعتدنا على سكون لياليه وروحانيته ، فنستقبل العيد بفرحه السريع ، ثم نفاجأ بأن المزاج لم يلحق بعد بهذا التحوّل . ليست المشكلة في العيد ، ولا في العودة من السفر، بل في تلك المسافة الخفية بين مرحلتين … حيث تقف النفس قليلاً ، مترددة ، كأنها تبحث عن نفسها في جدول جديد لم تألفه بعد . في تلك اللحظة ، نظن أننا فقدنا شيئاً ، بينما الحقيقة أننا فقط نمرّ بمرحلة إعادة ترتيب داخلي .
نشتاق لطقوسٍ كانت تملأ يومنا : مائدة إفطار نجتمع حولها كل يوم ، فنجان قهوة في شارعٍ بعيد ، صلاة تراويح مع وجوه اعتدناها ، ضحكات عفوية بلا موعد في ديوانية تمتد لعشرات السنين . قبل أن تعود الأيام إلى نظامها المعتاد ، فنشعر وكأن شيئاً انطفأ . الحنين شيئ جميل ، لكنه أحياناً يصبح عبئاً حين نحاول أن نُسقطه على واقعٍ مختلف . فالحياة لا تُبنى على مرحلة واحدة ، بل على انتقالات متتالية … وكل انتقال يحتاج منا قبولاً ، لا مقاومة أو ملل . ربما لا نحتاج أن نستعيد ما مضى ، بقدر ما نحتاج أن نُبقي أثره معنا . هدوء رمضان في أخلاقنا ، وخفة السفر في مزاجنا ، ودفء اللقاءات في أيامنا العادية .
باختصار …
حين ندرك أن لكل مرحلة جمالها الخاص ، سنكتشف أن ما بعد كل نهاية … بداية تستحق أن تُعاش . وأننا لسنا متعبين من التغيير، بل من عدم فهمنا له . كل عام وأنتم بخير . ولكم تحياتي