عبداللطيف الفوزان.. سبط الكف رشيق الشمائل

أحمد بن عبدالله الحسين

العم عبداللطيف الفوزان سبط الكف رشيق الشمائل هكذا عرفته، إن جالسته فهو ظَرْفُ اللّسانِ، وإن خالطته مُزنٌ في الخُلق والتواضع، تألف ما عنده وكأن حصى مرْجَان في سلكِ ناظمِ. هو كذلك ولا نزكي على الله أحدا، مناقب تُنبت ببابه نبت الفراخ بكاليء معشاب، وما ذاك إلا في سخى لا يطوي على بخل، وجَوْد بأحسن ملبس، يده غمامة، وفي بنانَهِ ماء يجري.

يُذكرني منذ عرفته كأنه يخاطب من أراد معرفته أن يُسمع:

قل للذي أحصى السنين مفاخرا بها ليس السر في السنوات، لكن كيف لك أن تعيشها عمق وغرزا، فالأعمار تُقاس بمساحات العطاء التي نحصدها.

أسطورة حياة عصامية، سطر فيها بانورامية، وكأن مشهد روائي تداخلت أحداثه جرت له منذ صباه، وفيها شغف حياة وكسب رزق دونما مَلاَل، وجسارة تجارة يفتقها طموح لا يُثني. حدثني يوما بما يجذب استنهاض الهمّة عن قصة نملة، وهي حكايه أذكرها بتصرف، فيها عبرة تخثرت في بواكير عمره؛ أن مدرسا ذكر لهم قصة نملة جسورة في يوم ما حين أجتمع فريق من النمل، رغبوا أن يتنافسوا بارتقاء عمود أملس ناعم، فاجتهد بعضهم ذلك ولم يتمكنوا الصعود، وفشلوا لكثرت ما وقعوا، إلا واحدة من النمل عزمت تكرار دونما مخافة ولا سآمه، فكلما صعدت سقطت، وما زالت بهذا الفعل ولم تسْطِع الا وصول أول العمود وما تبرح الصمود عليه فتهبط، فاخذت عهدا وأنبرت أن لا تبارح ذاك العمود، وفارقت جماعة النمل الذين لم يصطبروا، فتعدى تكرارها عديد محاولات، وعرفت أن لا مفر إلا بعزم لا ينفلّ، وأنه ليس هناك مستحيل، فهاجت وماجت، وتوهجت وأصطبرت حتى تمكنت وأرتقت وعَلَت العمود لمنتهاه، وتبلغت البُلغَة بإشباع طموحها، فنزلت ثم حكت للنمل، فاحتفوا بها وتابعوا أثرها  حين يكابدون ويتقاسمون حمل حبّ متناثر يدَّخروه في بيوتهم.

عبرة العم أبي خالد بهذه القصة وهو ما سار به في دورب حياته منذ تفتحت له الأرزاق، أنه بعد توفيق الله عزوجل لا مستحيل لأي عزم، وأن الطامح يبلغ مداه الذي رسمه. وهذا ما كان له لا يأنس أن يكون حوله من تخور عزائمهم، وينكفؤا إذا حاذتهم المخاطر. ذاك هو سياق ما بلغه في منظومة الأعمال التي أسهم في إرتقائها، وتنافسية تنوعت مناشطها.

هكذا تسحبني طراوة مجالسته حينما أصفوا معه، تواضع وتؤده لا يُغيرها مال وجاه، وهي يعطي ولا يتحدث عن عطائه ويتكلم قليلا وهو يعرف الكثير، وهو ما دنى لي وتذوقته، وكأن أغصان الحياة تتدلى لمن أراد ثمارا، لينال منها دروسا وعبر. وقد قيل؛ هنالك من يزرع قلبه طيب شمائل ليُنبت في قلوب الناس.
وكأن صدى هذا له:
أبلغ عزيزًا فى ثنايا القلب منزله
أنى وإن كنت لا ألقاه ألقاه

حظرت مرة حفل تدشين مركز عبداللطيف الفوزان للتوحد الذي ازدان في مدينة الخبر، إذ تم فيها غرس سُنبلة في ارضها، ونور سطع في سماءها لمشروع زهى واستوى خُصص للتوحد، بِهِ يتعلمون ويرتقون، وللمجتمع يتهيؤون. وهو الآن صرح نافع.

الحديث عن جليل الأعمال واسع لما توليه مجموعة الفوزان، تتسنم سخاء عطاء داخل الوطن طال نفعها للمجتمع، وأرتسم فيها جودة وذوق في كلّ موضع تراه، بل يدهشك ترادفه وتتابعه، وهو منضود في توازن، واستثناء يُنافس. وهذا توفيق ربّ العباد، وخلوص نِيَّة تكسب عالم الأشهاد، وما جرى للتو من افتتاح شارع عبداللطيف الفوزان في الخبر إلا أحدها، والمسار هو على مساحة 72 الف متر مربع وبطول 3.100م، فيه مسطحات خضراء ومسارات مشاة ودراجات، واربعة مناطق بلازا ومناطق العاب. مشيته والصديق الأريب خالد الفوزان، وكأن الخطى تسحبنا فيه متعة ورياضة.

ختاماً؛
هذه أطياف كلام تضمنها إيجاز، والقلم لا أظن يسع لما هو حاصل ونفع من أعمال بِرٍ ومنجزات، أردتها بوح مثل رائحة برعم فتح، فاح ونتح، وأرشيف كِرام وضح، هفهف منه طيب، وذكر وارف فيه مُرتقى، ونغم بلا منتهى، تأنس من وِهب نعمة وأعطى، لا فخر فيها ولا إيماء. وللمتنبي صدى بيت فيه:
يُعْطي فَلا مَطْلَةٌ يُكَدّرُهَا
بِهَا وَلا مَنّةٌ يُنَكّدُهَا
فاللهم أرحم كل من أهتدى؛
آمين آمين لا أرضى بواحدةٍ
حتى أزيد عليها ألف آمينا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات