انتقدوا الجمهور واعذروا الإتحاد

محمد البكر

في كرة القدم ، لا تُدار المنتخبات بالعاطفة ، ولا تُقاس النتائج بالنوايا ، بل بالقرارات. والجهة التي تصنع القرار، وتضع السياسات ، وتدير المسابقات ، وتخطط للمستقبل ، هي الاتحاد السعودي لكرة القدم . من هنا يبدأ أي نقد ، ومن هنا يجب أن يُفهم ، بعيداً عن الشخصنة أو البحث عن خصومات وهمية .

عندما ننتقد وضع المنتخب السعودي ، فنحن لا ننطلق من علاقات شخصية ، ولا من خلافات مع هذا المسؤول أو ذاك ، بل من قناعة بأن التخطيط لم يكن على مستوى الطموح . الاتحاد هو من يختار المدرب ، وهو من يحدد مسار الإعداد ، وهو من يدير الدوري ويضبط إيقاعه، وهو من يتحمل مسؤولية التنسيق بين مصلحة الأندية والمنتخب . وحين تختل هذه المنظومة ، فإن النتائج داخل الملعب تكون انعكاساً طبيعياً لذلك الخلل .

وعندما يطالب البعض بأن يتحمل مجلس إدارة الاتحاد المسؤولية ، فذلك لا يعني موقفاً شخصياً ضد رئيسه ، بقدر ما هو تعبير عن رفض استمرار نهج لم يُثمر نجاحاً . وحين يُنتقد المدرب ، فليس لأنه جاء من مدرسة معينة ، أو اختار لاعباً من نادٍ دون آخر، بل لأن الأداء والنتائج لا تقبل الأعذار المتكررة .

غضب الجمهور السعودي من اللاعبين ، هو غضب مشروع . فالدولة أعزها الله قدمت كل الإمكانات المطلوبة ، ووضعت مشروعاً وطنياً لتطوير كرة القدم السعودية ، وخصصت له ميزانيات ضخمة . لكن وللأسف الشديد ، النتائج لم ترتق لحجم هذا الدعم .

 لاعب اليوم يتقاضى عشرات الملايين من الرواتب والحوافز، أرقام تفوق ما يتقاضاه أكبر طبيب أو أستاذ جامعي ، ومن الطبيعي أن يُطالب بعطاء يوازي ما يحصل عليه ، وأن يتحمل النقد كما يتحمل الامتيازات . فهل ما قُدم في المباريات الأخيرة ، يجعل الجمهور السعودي يلتمس العذر لهم !؟

وإذا كان البعض ينزعج من هذا النقد ، فالسؤال البديهي : من الذي يُفترض أن ننتقده؟ الجمهور الذي حضر ودعم وقال كلمته ؟ أم اتحاد لم يوفق في التخطيط والتنفيذ؟

هذا منتخب وطن ، والنقد هنا ليس “مع أو ضد”، بل وجع محب ، وحق مشروع ، وأمل في تصحيح المسار . ولكم تحياتي

ردان على “انتقدوا الجمهور واعذروا الإتحاد”

  1. يقول Azizy:

    كلام في الصميم يجب أن يفهم المسؤولين عن الاتحاد السعودي لكرة القدم أن لدينا استحقاق لكاس العالم فإذا كان هذا مستوى المنتخب فلن نذهب بعيدا يجب العمل على اعداد المنتخب وتغيير بعض العناصر وكذلك المدرب الذي لم يضيف شي للمنتخب يشفع له للاستمرار في تدريب المنتخب

  2. يقول عبدالله المسند:

    سلمت يمينك…كتبت مافي قلب كل غيور على سمعة وطنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات