الرأي

كيف يمكن الإسراع في تنفيذ وتشغيل “القطار الخليجي”؟

محمد السويكت

الرئيس العام السابق لسكة الخطوط الحديدية ، والوكيل السابق بوزارة النقل

تطوير المنطقة الشرقية (2)

 

قطار دول مجلس التعاون الخليجي ، مشروع استراتيجي تم الاتفاق عليه لربط دول الخليج بسكك حديدية بطول إجمالي (2117) كلم ، لنقل البضائع والركاب ، وكان مخططاً أن يتم تشغيله مع نهاية 2018م.

وتضمن الاتفاق بين دول الخليج ، ضمن ما أتفق عليه ،  أمرين مهمين: الأول أن يتم تمويل إنشاء المشروع حكومياً ، بحيث تقوم كل دولة بتحمل تكاليف الجزء الواقع في أراضيها ، والثاني أن يُعتمد تصميم تنفيذ وتشغيل المشروع على منظومة الديزل والتي تقيد السرعة التشغيلية لقطارات الركاب بحد أقصى (200) كلم / ساعة ، وقطارات البضائع بـ (120) كلم / ساعة.

وحيث لم تجر الرياح بما تشتيه السفن ، فالأزمة المالية التي واجهت دول الخليج كغيرها من الدول اضطرها للتوقف عن الاستمرار في الإجراءات التي قطعتها كل دولة في تنفيذ المشروع ، حينها كانت الأمارات قد نفّذت الجزء الأوسط من المشروع الذي يمر بأراضيها من حقل كبشان إلى ميناء الرويس بطول (263) كلم ، وتم تشغيله عام 2015م لنقل معدن الفسفور.

أما فيما يخص المملكة ، فحينها كان يتم تصميم البنية التحتية للخط الحديدي وملحقاته من الخفجي إلى البطحاء مروراً بالدمام بطول (663) كلم ، وكان التصميم في مراحله الأخيرة ، وكانت تعد الإجراءات لطرحه للمنافسة عام 2016م.

المشروع في حال تنفيذه وتشغيله سيساهم بشكل مباشر ومؤثر في تطوير المنطقة الشرقية في العديد من المجالات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياحية أو الصناعية أو الخدمات اللوجستية ، وقطعاً سيساهم في السلامة المرورية.

ويمكن الاستفادة من المشروع على مجال أوسع للمنطقة ، فيتطلب الأمر ، إضافة عناصر للبنية التحتية في تصميم وتنفيذ المشروع ، الذي اقتصر التصميم فيه ، فيما يخص نقل الركاب ، على تصميم وإنشاء محطتين للركاب في الخفجي وسلوى مع استخدام محطة الركاب الحالية في الدمام ، ويمكن إضافة محطة ركاب في العقير ، لخدمة المنطقة سياحياً ، ومحطة في الجبيل ، ومحطة في السفانية ، ومحطة في مفرق النعيرية لخدمة النعيرية ورأس الخير ، ومحطة في البطحاء.

أما فيما يخص نقل البضائع فقد اقتصر التصميم على إنشاء منطقتين لوجستيتين الأولى الرئيسية عند تقاطع خط قطار دول مجلس التعاون مع خط الدمام / الرياض عند شاطيء نصف القمر ، والثانية عند سلوى ، ولمضاعفة خدمة المنطقة وزيادة الجدوى الاقتصادية من المشروع فيقترح إضافة مناطق لوجستية في المدينة الصناعية الثالثة الواقعة على طريق شاطئ نصف القمر / العقير ، حيث يمر مسار الخط الحديدي موازياً لطريق العقير / سلوى ، ومنطقة لوجستية عند الجبيل ، وعند رأس مشعاب وأيضاً في الخفجي إذا تبين جدواها.

كيف يمكن الإسراع في تنفيذ وتشغيل المشروع ؟

أولا : يتطلب ذلك بالتأكيد الاعتماد على مشاركة القطاع الخاص في تمويل إنشاء وتشغيل المشروع بالاستثمار فيه وبمشاركة صندوق الاستثمارات العامة ، ولجذب اهتمام الشركات المتخصصة في إنشاء وتشغيل القطارات وجعل المشروع ذو جدوى إقتصادية لهم ، فهذا يتطلب إعادة تصميم البنية الأساسية للمشروع على أساس الاعتماد على منظومة الكهرباء لزيادة سرعة قطارات الركاب والبضائع ، وزيادة عدد الرحلات.

ثانياً : إنشاء شركة مستقلة تكون مسؤولة عن تنفيذ وتشغيل المشروع ، ويمكن تسميتها بـ “شركة قطار الخليج” ، ويمكن أن تكون هذه الشركة مشتركة بين المملكة والامارات لتحقيق الربط بينهما لوجستياً ، استكمالاً للشراكة الاستراتيجية بينهما ، خصوصاً وأن كلا الدولتين لديها خطوط حديدية قائمة ، ويمكن مستقبلاً أن تتوسع الشركة لضم الدول الخليجية الأخرى في حال جاهزيتها لمشروع الربط الخليجي … واقترح أن يتم تشكيل الشركة من قبل مجلس التنسيق السعودي الاماراتي ويضم نخبة من ذوي الاهتمام والتخصص من القطاع الخاص والعام في البلدين.

أما في حال عدم رغبة دولة الامارات في المشاركة في هذه الشركة ، فتقوم المملكة بإنشاء الشركة لتنفيذ وتشغيل الجزء الواقع في أراضيها ، حيث أنه وبصرف النظر عن ربطه خليجياً ، فإنه سيخدم المنطقة الشرقية من شمالها عند الخفجي إلى جنوبها عند البطحاء للركاب والبضائع ، خصوصاً وأنه سيربط بالخط الحديدي القائم بين الدمام والرياض ، وأقترح في هذه الحالة ، أن يتولى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إنشاء “شركة قطار الخليج” وتشكيل مجلس إدارتها.

من يهمه أمر هذا المشروع ؟

المشروع في الواقع ، يهم جميع القطاعات الحكومية والقطاع الخاص في المملكة عموماً وفي المنطقة الشرقية خصوصاً ، وهو ضمن توجهات الدولة لتحقيق رؤية 2030 ، فهو بداية ضمن الخطة الاستراتيجية لتوسعة الخطوط الحديدية لربط جميع مناطق المملكة بشبكة متكاملة من السكك الحديدية لنقل البضائع والركاب ، وفي نفس الوقت سيربط المملكة إقليميا بدول الخليج المجاورة ، وهذا سيعزز دور المنطقة الشرقية وسيساهم في تطورها اقتصادياً واجتماعياً وسياحياً وصناعياً ولوجستياً ورفع مستوى السلامة المرورية ، وجميعها ستحسن من جودة الحياة لأهالي المنطقة بشكل كبير ، لذا يُعتبر هذا المشروع من المشاريع المهمة بامتياز لتطوير المنطقة الشرقية في كافة مجالات الحياة.

السؤال المهم: من سيهتم ويسارع في أخذ زمام المبادرة لوضع هذا المشروع موضع التنفيذ ، بحيث يبدأ التنفيذ عام 2020 ، ويتم الانتهاء منه وتشغيله عام 2024 ، بحد أقصى ، فالمشروع سهل التنفيذ ولايوجد صعوبات أو عوائق فنية تعترض التنفيذ.

وشخصياً أرى أن هيئة تطوير المنطقة الشرقية هي الجهة الأفضل والأنسب لأخذ زمام المبادرة.

رد واحد على “كيف يمكن الإسراع في تنفيذ وتشغيل “القطار الخليجي”؟”

  1. يقول د عبدالمنعم القو:

    شكرا صاحب المعالي على المقال فهو يترجم حرص المواطن أمثالكم على رؤيه وسائل للنقل تعتبر في بعض الدول كمصر وأوربا من المسلمات في كل مكان لما لها من تأثير أشار اليه المقال . كل الأمنيات أن يوكل أمره وما شابهه للشركات الدوليه ذات الخبره للقيام به على سبيل التأجير لفتره معينه كمطار المدينه وغيره من التماذج الحيه . كل التوفيق أخي الفاضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *