الرأي

يا وزارة العمل لماذا توظف الفتاة في أماكن غير صالحة للعمل

حبيب عبدالله

صحفي، عمل سابقا في الوطن، الشرق الأوسط، وصحيفة الوفاق الإلكترونية، ومجلة المجلة، ومجلة الفيصل.

محطة بنزين تحتوي على عدد من الخدمات: مغسلة سيارات يعمل بها 6 عمال من أفريقيا، وبنشر سيارات يعمل به تقريبا 4 عمال من اليمن، وعمال تعبئة الوقود وعددهم 3 ربما من الهند، وسوق صغير (سوبرماركت) يعمل به 6 عمال من اليمن والهند، ومحل زينة للسيارات ويعمل به اثنين من بنجلاديش، هذه تقريبا هي الصورة الذهنية المعروفة عن المحطة، إلا أن الجديد والغريب هو إدخال فتاة إلى داخل هذه الصورة، واستغلال حاجتها للعمل بتوظيفيها في محطة، لست أقلل من قدر إخواننا العمال من أي بلد، إنما انتقد وزارة العمل التي تسمح وأحيانا ببعض قوانينها تُجبر توظيف فتاة واحدة بين عمال من جنسيات مختلفة في مكان لا يصلح لعمل المرأة.

قبل عدة أشهر قرأت إعلانا في إحدى محطات البنزين عن طلب عاملات نساء للعمل بائعات خضار فواكه، ولكن لم أكن أتوقع أن يجد صاحب الإعلان فتاة مستعدة للعمل في محطة، إلا أنه بعد زيارة أخرى للمحطة نفسها وجدت فعلا فتاة منزوية في قسم الخضار، واقفة وتدور حول كراتين الخضار لأنه لا يوجد كرسي أو حتى مساحة للجلوس. سألت العامل عن سبب توظيف فتاة في مثل هذا المكان، رد قائلا بأنهم مجبرين على نظام السعودة، والشباب السعوديين لا يعملون في مثل هذه الأماكن، وإن وجدوا أحدهم مستعدا للعمل فإنه سرعان ما يترك العمل خلال الأسبوع الأول. لذلك بحثوا عن فتاة، وبرأيي أن الفتاة لا توافق على عمل كهذا إلا إن كانت بأمس الحاجة للعمل وتمر بظروف قاسية، في ظل تجاهل وزارة العمل ومحاولاتها وصرامتها في تطبيق قراراتها بدون النظر إلى الأخطاء المشينة التي قد تقع بها، في مثل هذه الحالات وحالات كثيرة أذكرها بالأسفل.

مثلًا، هناك وسط منطقة البطحاء، وهو مكان معروف وسط مدينة الرياض مشهور باجتماع وتسوق العمال الأجانب في عطلة نهاية الأسبوع غالبا، حيث يجدون مأكولات ومنتجات بلدانهم والبضائع الرخيصة، كان هناك في وسط هذه الحشود الكبيرة كشك صغير لإحدى شركات الاتصالات، وفيه تقف فتاة موظفة لتسويق منتجات شركة الاتصالات تلك، فهل مثل هذا المكان مناسب لعمل مثل تلك الفتاة؟

أيضا شاهدت فتاة واحدة فقط في محل لمواد البناء (الأصباغ) بين عمال من جنسيات مختلفة!

أيضا توظيف فتاة واحدة مع شاب واحد في محل واحد! وهذا تصرف يضايق الفتاة بشكل خاص، ويضر بسمعة وعمل المرأة بشكل عام! فالمنطق يقول إما توظيف فتاتين، أو شابين، وهذا الأفضل لكلا الجنسين.

عندما تذهب إلى بعض الأسواق الكبيرة أثناء وقت الصلاة، تشاهد عشرات الفتيات الموظفات على الأرصفة وعلى المساحات الخضراء خارج السوق، بحثا عن مكان للاستراحة ولتناول وجبة طعام، فلماذا لا تخصص أماكن استراحة مناسبة الحجم ونظيفة لهن أثناء أوقات الصلاة وفي فترات الراحة.

مشاهدة هذه المناظر غير اللائقة تذكرني بمقال للكاتبة هالة القحطاني في صحيفة الحياة، حيث وجهت انتقادها إلى وزارة العمل واهتماما برفع نسبة مشاركة القوى العاملة للنساء، على حساب توظيف المرأة في أماكن غير صالحة للعمل، ولا تتناسب أبدًا مع خصوصية النساء، ووصفت في مقالها أن توظيف النساء في هذه الأماكن، بأنه عبث واستغلال دنيء ومخزٍ لحاجة المرأة إلى العمل، وهو فعلا كذلك وربما أكثر.

إن قرار توسيع فرص عمل المرأة من أهم وأفضل القرارات التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، قرار يوفر للنساء المعيشة الكريمة عبر تحسين الدخل واحتواء العاطلات والباحثات عن عمل مناسب، ولكن مشكلة وزارة العمل تكمن في تطبيق القرار ومتابعة وقياس جودته، وزارة العمل مطالبة بأن توفر بيئة عمل مناسبة للمرأة، وليس مجرد الاهتمام بأرقام التوظيف عبر استغلال حاجة النساء للعمل.

بالنسبة لمثل هذه الوظائف في الأماكن غير المناسبة للمرأة، يمكن أن تستبدل بوظائف في الأسواق والمولات الكبيرة، وأن تكون بعض المحلات حكرا على توظيف النساء فقط، من أجل خلق بيئة صالحة ومريحة لعملهن، توفر الخصوصية وتحفظ الكرامة. وهناك فكرة أن تكون وطائف الأسواق الكبيرة مثلا للنساء فقط. الوظائف فقط وليس الدخول الذي هو حق للجميع.

هناك مشكلة أخيرة وكبيرة، وأعتقد أنها مشكلة بلد كامل، قبل أن تكون مشكلة وزارة فقط، وهي ساعات عمل المرأة، فهل يعقل أن تعمل المرأة المتزوجة والأم، حتى الساعة 11 مساء، وتدخل منزلها عند الساعة 12 ليلا؟ فأي بيئة عائلية وجودة حياة يمكن منحها في ظروف مشابهة!

ردان على “يا وزارة العمل لماذا توظف الفتاة في أماكن غير صالحة للعمل”

  1. يقول F A D:

    كلام سليم ١٠٠ ٪؜ ياليت ينظر له ويعمل به ،،ويعالج الخطأ قبل الوقوع في المشكلة

  2. يقول ابو وسام:

    اوافقك الراي في جميع ماذكر ت واسردت يجب اعادة النظر في القرارات وان لا تكون على جميع الانشطة بل اللتي تتوافق مع المرأة من ناحية الدين اولا ثم العرف والتقاليد في المجتمع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *