الرأي

معرض العلا.. واحة العجائب في الجزيرة العربية

د. سليمان الذيب

كاتب وباحث وأكاديمي سعودي

الهيئة الملكية للعلا التي تأسست في عام 2017م برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ووزير الدفاع بهدف تطوير المحافظة التي عانت كثيرًا من عدم الاهتمام رغم أهميتها وغناها التراثي والآثاري، فقد مرّ عليها قبل الإسلام ثلاث ممالك رئيسة، هي: الدادانية (العاشر إلى السادس قبل الميلاد) واللحيانية (السادس إلى الأول قبل الميلاد) والنبطية التي سيطرت عليها لمدة (115 سنة) من 9 ق م إلى 106م.
وساعد موقعها الاستراتيجي وجمال بيئتها وغناها المائي على اختيار العربي القديم لها مكانًا محبذًا له؛ فكانت وجهة لعدد من شعوب العالم القديم وقبائله، مثل: البابلي، والأشوري والمصري القديم والمؤابي والتدمري والمعيني والسبئي… إلخ.
وهذه الهيئة أسست في هذا العهد الزاهر لتدارك الإهمال غير المنطقي الذي مرَت به المحافظة خصوصًا من وكالة الآثار وهيئة السياحة والآثار (التراث)،‪ ‬على نحو يتناسب مع قيمتها التاريخية وما تشتمل عليه من مواقع أثرية. وتقول منشورات الهيئة الملكية أنها تستهدف خلق (35) ألف وظيفة، والمساهمة بـ (120) مليار ريال (32 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي على مدى السبعة عشر عامًا القادمة. وقد يرى البعض في هذه الأرقام نوع من المبالغة، لكن لنترك الحكم النهائي إلى ما بعد ثلاث سنوات من الآن لنرى مصداقية ذلك من عدمه.
والملفت أن الهيئات التي أنشأت خلال السنوات الماضية هدفت إلى التخلص من آفة أي نظام إداري وهي: “البيروقراطية”؛ وفي تصوري أن هذا الداء وأن ظهر في البدايات بشكل قليل إلى أنه بدأ يزحف إلى هذه الهيئات بشكل غير متوقع لأسباب عدة، لعل من أهمها ابتعاد هذه الهيئات عن دورها الحقيقي وهو الإشراف إلى مباشرة الأعمال بنفسها من خلال إدارتها فخلق هذا التحول غير الواقعي إلى تضخم في الوحدات الإدارية من حيث أعداد الموظفين التي يكبر حجمها بسرعة الصاروخ، والثابت أن كثرة أعداد الموظفين والعاملين يتلوه بشكل تلقائي المرض المزمن في عالمنا العربي وهو “البيروقراطية”، فتتحول تدريجيًا هذه الهيئات إلى وزارات ضخمة وكأنك يا زيد ما غزيت.
والمقلق -على الأقل بالنسبة ليَ- ليس الاستعانة بالأجانب (الغربيين) فاستقطاب هؤلاء أن كان سيضيف جديدًا فهو أمر مرحب به، بل ويدعمه كل عاقل، لكن المقلق أمران: الأول هيمنة الغربيين على المناصب العليا فيها، والثاني: وهو أمر مثير لدهشة أن جل المعاملات الإدارية الداخلية (ليست التقارير) بل المعاملات اليومية -في هذه الهيئات- باللغة الإنجليزية. والأخير لا يختلف عاقلان مدى خطورته على الأمدين المتوسط والبعيد، وفيه اتجاه خطير لإضعاف اللغة العربية.
والعلا واحة العجائب من الفعاليات الهامة التي قامت بها الهيئة في سبيل التعريف بالعلا. وكم أتمنى أن يواكب هذا النوع من الفعاليات (المعارض والطنطورة) جهد واضح في تغيير البنية التحتية. وأخيرًا أناشد الأخوة في الهيئة إلى ضرورة إعادة فتح المواقع الأثرية خصوصًا (الحِجْر وعكمة)، فالفعاليات التي تهدف الهيئة مشكورة منها جذب الزائر إلى العلا لن تكون كافية دون بنية تحتية جاذبة ومواقع أثرية يزورها الضيف بسهولة ويسر.
‫شكرًا للأخوة في الهيئة على جهودهم الطيبة والأمل معقود على تفاعلهم في تحقيق طموح ورغبة أبناء العلا كي تصل هذه المحافظة إلى المكانة التي تستحقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *