ثقافة جديدة تغزو الرياض.. صدقة أم بقشيش!

أصبحت صورة العلبة الزجاجية الشفافة المليئة بالريالات الورقية أو الكوب المليئ بالعملات المعدنية والتي نشاهدها أمام الكاشير في بعض المطاعم والمقاهي في المحلات الأجنبية خارج السعودية، أصبحت مألوفة نوعا ما في مدينة الرياض، فقبلها لم يألف السعوديين هذه العادة أو الثقافة الأميركية بالأصل، وهي طلب البقشيش بهذا الشكل العلني.

كانت هذه الثقافة سابقا تتمثل في ترك شيء من المال على الطاولة أو إعطائه مباشرة للنادل أو العامل، ولكنها حاليا تغيرت لتتوافق مع التغيرات التي طرأت على عملية دفع الحساب، وهو من خلال الدفع مباشرة إلى الكاشير قبل وصول الطعام أو الحصول على القهوة، ولذلك يتطلب الأمر دفع البقشيش قبل الاستمتاع بالطلب ومعرفة مستوى جودته!

هي ثقافة أميركية فجة، ففي أميركا البلد الرأسمالي حتى في ثقافته وأخلاقه، يمثل البقشيش (Tips) جزءًا مهمًا من راتب الموظف أيا كان (نادل، عامل، كاشير)، لذلك قد لا يجد الموظف حرجًا في تذكيرك بدفع البقشيش، أو النظر إليك بنظرات غريبة في حال عدم قيامك بترك شيء من المال من الحساب. ففي إحدى الرحلات السياحية في نيويورك طلب منا المرشد السياحي دفع الحساب، وأردف مؤكدا علينا وبصوت عال أن نضيف البقشيش أيضًا بحيث لا يقل عن خمسة دولارات.

عمومًأ، هي مجرد ثقافة والثقافات العالمية كثيرة وعابرة للقارات، ولكن يمكن أن تستحيل إلى ثقافة أخرى تمامًأ، أكثر جمالا وقبولا، يمكننا تحويلها إلى صدقة وليس بقشيشًا، أليس الأعمال بالنيات، فعندما تفكر بترك بقشيش، تذكر أن تكون نيتك صدقة للعاملين بالمكان.

وحبذا لو تغيرت الكلمة المكتوبة على العلب الزجاجية والأكواب من بقشيش إلى صدقة، فهي كلمة أقرب للقلب ومن صميم ثقافتنا التكافلية، وليس الرأسمالية.


حبيب عبدالله

@HabibAbdullahh

رد واحد على “ثقافة جديدة تغزو الرياض.. صدقة أم بقشيش!”

  1. يقول Salem Abdullah:

    فعلاً ، ليس هذا وحسب بل في امور كثير مثلاً لو استلف صديقك مبلغ بسيط من المال منك ولا يستطيع إرجاعة سامح وأعتبره صدقه، والأمثلة كثيرة، دائماً تبهرنا في طرحك أ. حييب شكراً جزيلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *