في عالمنا العربي هناك أفكار تصر على البقاء بعد موتها. وبين حين وآخر، يخرج علينا من يشرح حاضر المنطقة بأدوات تعود إلى زمن الراديو الأسود والخطب الطويلة، وكأن العقود الأربعة الماضية لم تكن سوى استراحة قصيرة في مسرح التاريخ. المشهد هذه المرة بدا مألوفًا: سؤال يُطرح بنبرة الواثق عمّا قدّمته دول الخليج غير شراء السلاح. وهو سؤال يشبه أن يسأل أحدهم ماذا قدّمت السفن غير الإبحار، أو ماذا قدّم البنك غير المال، أو ماذا قدّم القلب غير ضخ الدم. فالمشكلة ليست في السؤال نفسه، بل في العقلية التي ما زالت تظن أن القوة تُقاس بعدد القصائد الوطنية، أو بحجم الصور ...